روي عن النبي ﷺ، وعن أبي بكر وجميع الصحابة إلى سنتين من خلافة عمر.
قال في «أعلام الموقعين»: «وكل صحابي من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة، فتوى أو إقرار أو سكوت، ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم، ولم تجمع الأمة -ولله الحمد- على خلافه، بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنًا بعد قرن». قال فيه: «وإلى يومنا هذا، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، كما رواه حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: إذا قال: «أنت طالقٌ ثلاثًا بفمٍ واحدٍ، فهي واحدةٌ». [وأفتى أيضًا بالثلاث، أفتى بهذا وهذا] وأفتى به [بأنها واحدة] الزبير بن العوام،
[ ٤٥٠ ]
وعبد الرحمن بن عوف، حكاه عنهما ابن وضاح. وعن علي، وابن مسعود [روايتان، كما عن ابن عباس].
وأما التابعون، فأفتى به عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب عنه، وأفتى به طاوس.
وأما تابعو التابعين، فأفتى به محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد وغيره عنه، وأفتى به خلاس بن عمرو، والحارث العكلي.
[ ٤٥١ ]
وأما أتباع تابعي التابعين، فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه، حكاه عنهم ابن المغلس، وابن حزم وغيرهما.
وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه التلمساني في شرح «تفريع» ابن الجلاب قولًا لبعض المالكية.
[ ٤٥٢ ]
وأفتى به بعض الحنفية، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل.
وأفتى به بعض أصحاب الإمام أحمد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [﵀]: «وكان الجد يفتي به أحيانًا».
قلت: وقد كان يفتي به فيما يظهر لي ابن القيم، وكان يفتي به شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- بلا خلاف، وكان يفتي به جدنا جمال الدين الإمام، ولم يرد عنه أنه أفتى بغيره.
قلت: وقد كان يفتي به في زماننا الشيخ علي الدواليبي البغدادي،
[ ٤٥٣ ]
وجرى له من أجله محنة ونكاية فلم يدعه، وقد سمعت بعض شيوخنا يقويه. وظاهر إجماع ابن حزم أنه إجماع، لكنه لم يصرح به.
[ ٤٥٤ ]