وإنما عملت هذا الكتاب لأنصف بين الفريقين، فإن الجد جمال الدين الإمام، والشيخ تقي الدين في جهة، وقد صنف جمال الدين فيه كتابًا في أنه واحدة. وابن رجب في جهة، فإنه صنف في الوقوع كتابًا، وابن القيم ذكر القولين، لكن ميله إلى عدم الوقوع.
فليختر العاقل ما يوجب الإنصاف، ويختار جوابًا يقدم به على رب العباد، ولا يختار شيئًا حمية ورياء؛ فإن الدنيا مفروغ منها، وهي زائلة، فيتخذ لنفسه ما يصلح لنفسه، وليتخذ جوابًا يقف به بين يدي الله -﷿-، حين يقف حاسرًا عريان مكشوف الرأس حيران، فالدنيا جميعها ما تساوي فلسًا. ولينصف حيث يجب الإنصاف، ولا يقل في المسائل باجتهاد نفسه؛ فإن العلماء رعاة على دين الله، والراعي مسؤول
[ ٥٠٣ ]
عن رعيته، فإنه إذا أبصر يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، الأهوال والأمور، ود لو أنه اتبع الحق، وخلى الفجور. وليس أقول هذا في هذه المسألة، بل في جميع المسائل، والحذر كل الحذر من أن يبيح ما حرم، أو يحرم ما حلل، أو يتكلم في صفات الله بغير علم، أو يقول ما يخرج به عن الإسلام. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أنجز هذا الكتاب يوم الخميس في شهر جمادى الأولى سنة ستين وثمان مئة على يد جامعه العبد الفقير الضعيف الحقير المعترف بالذنب والتقصير: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي الجماعيلي. عفا الله عنه، وختم له بخير، ولجميع المسلمين.
[ ٥٠٤ ]