وأما قول ابن رجب: لم يقل بهذا القول أحد من الصحابة والتابعين، ولا من السلف، فليس بمسلم، بل صح عن النبي ﷺ، والصحابة بأجمعهم، وقد ثبت عن جماعة كما في الفصل الذي قبله، وأفتى به من التابعين خلق كثير.
وأما استدلاله بالآية: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾، فاستدلاله بها فليس بمسلم؛ لأن في حديث ركانة لما قال له «راجعها تلا هذه الآية، فهذه الآية دليل لنا لا لكم، لأن النبي ﷺ لما قضى له بهذا، استدل بالآية، فلو يكون فيها دليل عليه، لم يستدل بها،
[ ٤٦٥ ]
واستدلاله في الآية بقول ابن عباس، فإن ابن عباس قد صح عنه أنه كان يفتي بهذا القول كما تقدم، فليس لكم في الآية دليل.
وأما استدلاله بقوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾، واستدلاله بالحديث، فالآية والحديث ليس فيهما دليل له؛ لأنه لم يثبت طلاق الثلاث بالكلية، وإنما كان يطلق ويقول لاعبًا، فنزلت هذه الآية: أن الطلاق لا لعب فيه، فليس في هذا دليل.
وأما استدلاله بالآية الأخرى: ﴿الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان﴾، فليس فيها دليل أيضًا؛ لأن الطلاق هنا لم يذكر أنه بلفظ واحد، بل الآية فيها إذا أتى بالطلاق مرة بعد أخرى، وليس في الآيات دليل له، بل كلها دليل عليه، والله أعلم بالصواب.