ثم سل أدنى من له اطلاعٌ على أحوال الناس: كم من حرة مصونة أنشب فيها المحلل مخالب إرادته، فصارت له بعد الطلاق من الأخدان، وكان بعلها منفردًا بوطئها، فإذا هو والمحلل فيها ببركة التحليل شريكان! فلعمر الله كم أخرج التحليل بن مخدرة من سترها إلى البغاء، وألقاها بين براثن العشراء والحرفاء، ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها، والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها، وعناق القنا دون عناقها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها! وسل [أهل] الخبرة: كم عقد المحلل على أم وابنتها، وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد على أربع، وفي رحم الأختين! وكل ذلك محرم باطل في المذهبين. وهذه مفاسد التحليل، لا ينبغي أن تفرد بالذكر، وهي كموجة واحدة من الأمواج، ومن يستطع عد أمواج البحر؟ وكم من امرأة كانت قاصرة الطرف على بعلها، فلما ذاقت عسيلة المحلل خرجت على وجهها، فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها! و[ما] كان هذا سبيله، فيكف يحتمل أكمل الشرائع
[ ٤٩٠ ]
[وأحكمها] تحليله؟ فصلاة الله وسلامه على من صرح بلعنته، وسماه: التيس المستعار، كما شهد به علي، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عباس، وأخبر عبد الله بن عمر: «أنهم كانوا يعدونه على عهد رسول الله ﷺ سفاحًا». وفي «مسند» الإمام أحمد، و«سنن» النسائي، و«جامع» الترمذي: عن ابن مسعود قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعنه أيضًا قال: «لعن رسول الله ﷺ
[ ٤٩١ ]
الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله»، رواه النسائي والإمام أحمد، وروى الترمذي عنه: «لعن الله المحلل»، وصححه، ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم: عمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين. ورواه الإمام أحمد من حديث أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ: «لعن الله المحلل والمحلل له».
وفي «المسند»، و«سنن» أبي داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: «أنه لعن المحلل والمحلل له».
وفي مسند الإمام أحمد، وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن الأخنس، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المحلل والمحلل له». وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له». قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: حديث حسن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا إسناده جيد.
[ ٤٩٢ ]
وعن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له».
وعن عقبة بن عامر قال: «قال رسول الله ﷺ: ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له»، رواه الحاكم، وهو في سنن ابن ماجه.
وعن نافع عن أبيه قال: «جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فسأله عن رجلٍ طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخٌ له من غير مؤامرةٍ بينه ليحلها لأخيه [هل تحل للأول]؟ قال: لا، إلا نكاح رغبةٍ، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد النبي ﷺ، [صححه الحاكم، وقال]: هذا على شرط الشيخين، [ولم يخرجاه، وقال بكر بن عبد الله المزني: «لعن الله المحلل والمحلل له»] وكان يسمى في الجاهلية: التيس المستعار.
وعن الحسن البصري قال: «كان المشركون يقولون: هذا التيس المستعار».