ورُبَّما كان يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا أنت، لا إله إلَّا أنت، سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده». ثُمَّ يقول: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (^١)
ط ومنها: ما رواه عاصم بن حميد قال: سألت عائشة ﵂: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: «كان إذا كبَّر كبَّر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: «اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني»، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة». أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
فالخلاصة في ذلك: أن الإنسان ينوّع بين الاستفتاحات، لكن الاستفتاحات الطويلة هذه إنما تكون في صلاة الليل كما جاء عن الإمام أحمد، وإن أتى بها في صلاة الفرض فإن هذا جائز؛ لما ذكرنا أن ما ثبت في الفرض يكون في النفل، وما ثبت في النفل يكون في الفرض.
قوله: «ورُبَّما كان يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، …» لما روى أبو أمامة الباهلي ﵁ يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثا، وسبح ثلاثا، وهلل ثلاثا، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه»، رواه أحمد، وفيه إبهام الراوي له عن أبي أمامة ﵁.
قوله: «ثُمَّ يقول: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم» أي: ثم يستعيذ والاستعاذة سنَّة خلافًا للمالكية تُكره في الفرض، وتجوز في النفل.
_________________
(١) أخرج أحمد في مسنده مسند (٢٢١٧٩) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قال: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، «وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». (
[ ٢٢ ]
ورُبَّما قال: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ» (^١)، ورُبَّما قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الشَّيطان الرَّجيم، وهَمْزٍه ونفْخِه ونفْثِه» (^٢).
والاستعاذة ذكر لها المؤلف ﵀ صيغتها قال: (ثم يقول: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ودليلها قول الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
قال: «ورُبَّما قال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ، …» هذه صيغة ثانية؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان رسول الله ﵁ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبَّر …، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وورد من طرق وشواهد يُقوي بعضها بعضًا. قال عبد الله بن أحمد: «لم يحمد أبي إسناده».
وعن ابن مسعود ﵁: «أنه كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه»، رواه الطيالسي في مسنده، وعبد الرزاق. وإسناده حسن.
الصيغة الثالثة: لم يذكرها المؤلف ﵀ أن يقول: «أَعُوذُ بالله السميع العليم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»؛ قال الله ﷿: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].
وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يتعوذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله
_________________
(١) ٤) أخرجه أحمد (٢٢١٧٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٨٠٧)، وضعفه الألباني.
[ ٢٣ ]