وقيام اللَّيل والوتر.
ولم يكن من سُنَّته الدُّعاء بعد الصُّبح والعصر، وإنَّما كان من هَدْيه الدُّعاء في الصَّلاة، وقبل السَّلام منها (^١)، كما تقدَّم. والله أعلم.
الإسلام تيمية ﵀ يقول: واجبٌ على من يقوم الليل.
والغالب أن وتر النبي ﷺ إحدى عشرة، وربما زاد كما ذكر المؤلف كما جاء في حديث ابن عباس وعائشة، وربما نقص، لكن الغالب أن النبي ﷺ كان يوتر بإحدى عشرة.
ويستحب للمسلم أن يقضي الوتر، إذا نام عنه كما جاء في حديث عائشة ﵂ في مسلم قالت: «وكان إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة»، فإذا أردت أن توتر بثلاث تصلي أربعا، وبخمس ستا وهكذا.
قوله: «ولم يكن من سُنَّته الدُّعاء بعد الصُّبح والعصر، وإنَّما كان من هَدْيه الدُّعاء في الصَّلاة، وقبل السَّلام منها، كما تقدَّم. والله أعلم» أي: لم يكن من هديه الدعاء بعد الفريضة يعني يرفع يديه ويدعو، فلا يشرع الدعاء بعد الفجر والعصر؛ لأنه لا تشرع النافلة بعد الفجر والعصر؛ لأنه وقت نهي.
وسبق أن ذكرنا الضابط الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ما جاء مقيدًا بدبر الصلاة؛ فإن كان دعاء فإنه يكون قبل السلام، وما كان ذكرًا فإنه يكون بعد السلام».
لكن الدعاء بعد النافلة أحيانًا لا بأس به كما جاء عن ابن مسعود ﵁،
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: «بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي ﷺ صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاث»، رواه البخاري، ومسلم.
انتهى، نسأل الله ﷾ التوفيق والسداد، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وفي نهاية هذا المجلس نحمد الله ﷾ ونشكره الذي منَّ علينا بمثل هذه اللقاءات العلمية والمجالس المباركة.
وبعد شكر الله ﷾ نتوجه بالشكر للأخوة المشايخ في جمعية الدعوة بمحافظة الرس على ترتيب مثل هذه اللقاءات والدروس، ونسأل الله ﷾ أن يبارك في جهودهم وأعمالهم، ونشكر أيضًا وزارة الشؤون الإسلامية على إقامة مثل هذه المناشط التي فوائدها عديدة، وبركاتها كثيرة، وفَّق الله الجميع لما يُحبه ويرضاه، وصلَّ الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد.
[ ١٢٦ ]