وهي: الحجارة المُحْمَاة، ثُمَّ يكبِّر وينهض، فيصلِّي الثَّالثة والرَّابعة، ويخفِّفُهما عن الأُوْلَيَين،
وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ أبو عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه».
وعن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها …، ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو ثم يسلم»، رواه أحمد، تفرد به محمد بن إسحاق.
وعن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة، بالحمد لله رب العالمين …»، وذكر الحديث وفيه: «وكان يقول في كل ركعتين التحية»، رواه مسلم، ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ.
وعن أبي بكر ﵁ «أنه كان إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف»، رواه ابن أبي شيبة، وصحَّحه الحافظ. ونحوه عن ابن عمر ﵄.
لكن إذا كان مأمومًا والإمام لم ينهض فإنه يصلي على النبي.
قوله: «ثُمَّ يكبِّر وينهض، فيصلِّي الثَّالثة والرَّابعة» ما ذكر المؤلف ﵀ أنه يرفع يديه عند القيام من التشهد الأول، وهذا ثابت في حديث ابن عمر في البخاري، وهو رواية عن الإمام
أحمد، وجمهور أهل العلم لا يرونه، لكنه ثابت من حديث ابن عمر في صحيح البخاري، وليت المؤلف ﵀ ذكر ذلك، وهذا الموضع الرابع من المواضع التي ترفع فيها الأيدي.
قوله: «ويخفِّفُهما عن الأُوْلَيَين» أي: لا تشرع قراءة ما بعد الفاتحة في
[ ٩٢ ]
وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، ورُبَّما زاد عليها أحيانًا.
الركعتين الأُخريين؛ لحديث أبي قتادة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأُوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويُسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأُخريين بفاتحة الكتاب»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قوله: «وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، ورُبَّما زاد عليها أحيانًا» وليس دائمًا فتجتمع الأدلة؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأُوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأُخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر من الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشر آية، وفي الأُخريين قدر نصف ذلك»، رواه مسلم.
وأيضًا حديث أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأُوليين من الظهر قدر (ألم. تنزيل) السجدة، وحزرنا قيامه في الأُخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأُوليين من العصر على قدر قيامه في الأُخريين من الظهر، وفي الأُخريين من العصر على النصف من ذلك»، رواه مسلم.
وبما ورد «أن أبا بكر قرأ في الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]» رواه مالك في الموطأ، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وصححه النووي في المجموع، لكنه في القنوت.
وعن نافع «أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا صلَّى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن، وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة»، رواه مالك في الموطأ. وإسناده صحيح.
[ ٩٣ ]