يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها مَنْ خَلْفه، وليس في سكوته في هذا المحلِّ إلَّا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيتَ.
ولو كان يسكت هنا سكتة طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة لما خفي ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونَقْلهم له أهم من سكتة الاستفتاح.
ثم يقرأ بعد ذلك سورةً، طويلةً تارةً، وقصيرةً تارةً، ومتوسِّطةً تارةً، كما تقدَّم ذِكر الأحاديث به.
ولم يكن يبتدئ من وسط سورةٍ ولا من آخرها؛ وإنَّما كان يقرأ من
يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها مَنْ خَلْفه، …» أي لا يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة سكتة طويلة بمقدار الفاتحة؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي ﷺ، وظاهر كلامه أنه: يسكت سكتةً لطيفة كما سبق.
قوله: «وبالجملة فلم يُنْقل عنه ﷺ بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ أنَّه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها مَنْ خَلْفه، …» أي لا يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة سكتة طويلة بمقدار الفاتحة؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي ﷺ، وظاهر كلامه أنه: يسكت سكتةً لطيفة كما سبق.
قوله: «ثم يقرأ بعد ذلك سورةً، طويلةً تارةً، وقصيرةً تارةً، ومتوسِّطةً تارةً، …» في هذه الجملة بيَّن المؤلف ﵀ هدي النبي ﷺ في قراءة السورة أو الآيات، وقال: بأن هدي النبي ﷺ أنه كان يقرأ في كل ركعة سورةً كاملة، وربما أن النبي ﷺ فرَقها في الركعتين.
قوله: «ولم يكن يبتدئ من وسط سورةٍ ولا من آخرها؛ وإنَّما كان يقرأ من
[ ٣٦ ]
أوَّلها، فتارةً يكملها، وهو أغلب أحواله، وتارةً يقتصر على بعضها، ويكملها في الرَّكعة الثانية ولم ينقل أحدٌ عنه أنَّه قرأ بآيةٍ من سورةٍ أو بآخرها إلَّا في سُنَّة الفجر؛ فإنَّه كان يقرأ فيها بهاتين الآيتين: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية،
أوَّلها، فتارةً يكملها، وهو أغلب أحواله» أي: الغالب على هدي النبي ﷺ أنه يقرأ في الركعة الأولى بسورة من أولها، وفي الركعة الثانية بسورة، وهذا هو الذي دلَّ له؛ لحديث أبي قتادة
﵁ في [الصحيحين] قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويقرأ الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب».
ويتلخص من كلامه ﵀: أن هدي النبي ﷺ في الصلاة فيما يتعلق بقراءة السورة أو الآيات ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: قراءة سورةٍ كاملةٍ في كل ركعة، وهذا هو الغالب على هدي النبي ﷺ، قال المؤلف: وهذا هو الغالب على هدي النبي ﷺ.
القسم الثاني: أن يقرأ سورة في الركعتين، يعني يقرأ في الركعة الأولى سورة ثم يكملها في الركعة الثانية، هذا كان النبي ﷺ يفعله أحيانًا، واستدل له المؤلف بحديث عائشة ﵂ في قراءة سورة الأعراف في ركعتين في المغرب.
القسم الثالث: قراءة آيات، يعني يقرأ في الركعة الأولى آيات، ثم في الركعة الثانية آيات، لا سورة كاملة كالقسم الثاني.
قوله: «ولم ينقل أحدٌ عنه أنَّه قرأ بآيةٍ من سورةٍ أو بآخرها إلَّا في سُنَّة الفجر …»، فإن النبي ﷺ:
[ ٣٧ ]