وكان يقرأ في صلاة السِّرِّ بسورةٍ فيها السَّجدة أحيانًا، فيسجد للسَّجدة ويسجد معه مَنْ خَلْفه (^١).
وكان يقرأ في الظُّهر قدر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، ونحو ثلاثين آية (^٢).
قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾»، رواه مسلم.
قوله: «وكان يقرأ في صلاة السِّرِّ بسورةٍ فيها السَّجدة أحيانًا، فيسجد للسَّجدة ويسجد معه مَنْ خَلْفه»؛ لما روى ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ صلى، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة» رواه أحمد، وأبو داود، إسناده ضعيف في إسناده أمية لا يعرف.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ
في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة الم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك»، رواه مسلم.
قوله: «وكان يقرأ في الظُّهر قدر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، ونحو ثلاثين آية » لما ذكر المؤلف ﵀ قدْر القراءة في صلاة الفجر والجمعة والعيدين؛ بيَّن الآن قدر القراءة في صلاة الظهر؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال: «لقد كانت صلاة الظهر تُقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٧٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤٥٢).
[ ٤٦ ]
ومرَّةً كان يقرأ فيها ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^١)، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (^٢)، و﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (^٣)،
ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يُطولها» رواه مسلم. وهذا مما يدل على أن النبي ﷺ كان في بعض الأحيان يقرأ أكثر من أواسط المفصل.
وأيضًا حديث أبي سعيد ﵁ في صحيح مسلم «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأُخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأُخريين قدر نصف ذلك».
بمعنى أنه قرأ في العصر في الركعتين الأوليين كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وهذا قدر أواسط المفصل.
وقراءة النبي ﷺ بثلاثين آية في كل ركعة من صلاة الظهر يدل على أن النبي ﷺ قرأ بأطول من أواسط المفصل.
ولحديث جابر بن سمرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر ب ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر نحو ذلك»، رواه مسلم. وفي لفظ عند مسلم «أن النبي ﷺ كان يقرأ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾».
وعند ابن خزيمة «كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر ب ﴿الشَّمْسِ إِذَا وَضُحَاهَا﴾، ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك»، وإسناده صحيح.
وعند الإمام أحمد، وأبي داود، والنسائي، وصحَّحه الحافظ ابن حجر من
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٦٠).
(٢) أخرجه مسلم (٤٥٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٠٥)، وصححه الألباني.
[ ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حديث جابر بن سمرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر ب (الطارق) و(البروج)، ونحوها من السور».
وعند النسائي، وابن خزيمة أيضًا بإسناد حسَّنه الحافظ من حديث أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ «أنهم كانوا يسمعون منه النَّغَمَة في الظهر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾».
وفي حديث بريدة عند ابن خزيمة أيضًا بإسناد حسن «﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾».
وأما الآثار عن الصحابة: فعن ابن عمر ﵄ «أنه قرأ في الظهر بسورة مريم»، رواه ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح.
«وقرأ ابن مسعود ﵁ في الظهر بسورة (طه)»، رواه ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح.
وعن ابن عمر ﵄ «أنه كان يقرأ في الظهر ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، و﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾»، رواه عبد الرزاق.
وروى الطحاوي «أن ابن عمر قرأ في الركعة الأولى من الظهر ب (ق)، وفي الثانية ب (الذاريات)»، وإسناده صحيح.
وورد عن أنس في الظهر والعصر «أنه قرأ ب ﴿سَبِّحِ﴾»، رواه ابن أبي شيبة، والطبراني.
وأما الظهر فالكثير بأواسط المفصل، وفي بعض الأحيان يزيد على ذلك، كما سلف من الأحاديث والآثار.
[ ٤٨ ]