ثُمَّ كان يقول: «التَّحيَّات لله والصَّلوات والطَّيبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله» (^١). وكان يعلِّمُه أصحابه، كما يعلِّمُهُم القرآن، وكان أيضًا يقول: «التَّحيَّات المباركات الصَّلوات الطَّيبات لله» (^٢)، هذا تشهُّد ابن عباسٍ، والأوَّل تشهُّد ابن مسعودٍ، وهو أكمل؛ لأنَّ تشهد ابن مسعود يتضمَّن جُمَلًا متغايرةً، وتشهُّد ابن عباسٍ جملةٌ واحدةٌ، وأيضًا فإنَّه في الصَّحِيحَين، وفيه زيادة الواو، وكان يعلِّمهم إيَّاه كما يعلِّمُهُم القرآن.
أبي داود، وفيه الاستغفار، بدل الإخلاص، وصححه الحاكم، ورواه موقوفًا على ابن عباس ﵃ عبد الرزاق، وأبو داود.
قوله: «ثُمَّ كان يقول: «التَّحيَّات لله والصَّلوات والطَّيبات، …»، «وكان أيضًا يقول: «التَّحيَّات المباركات الصَّلوات الطَّيبات لله …» التشهد ورد له صيغ عن النبي ﷺ.
التشهد الذي ذكره المؤلف ﵀ هذا تشهد ابن مسعود في [الصحيحين]، اختاره الإمام أحمد وأبو حنيفة، (التحيات لله والصلوات والطيبات) إلى آخره.
الصيغة الثانية: تشهد ابن عباس، وقد ذكرها المؤلف، رواها مسلم، ويأتي.
قوله: «والأوَّل تشهُّد ابن مسعودٍ، وهو أكمل …» المؤلف فضّل تشهد ابن مسعود على تشهد ابن عباس من أربعة أو جه، قال ابن رجب في الفتح: «لم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٤٠٣).
[ ٨٩ ]
ورَوَى ابن عمر عنه: «التَّحيَّات لله الصَّلوات الطَّيِّبات» (^١). وفيه أنواع أُخَر،
يخرج البخاري في التشهد غير تشهد ابن مسعود، وقد أجمع العلماء على أنه أصح أحاديث التشهد».
واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب ﵁: «التحيات الزاكيات لله، الطيبات، الصلوات لله …»، واختار الشافعي تشهد ابن عباس: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله …».
وسيأتي إن شاء الله قريبًا إيراد صيغ التشهد الواردة، وتقدم اختيار شيخ الإسلام: أن العبادة الواردة على وجوه متنوعة أنه تفعل هذه الصفة تارة، وتلك تارة أخرى.
قوله: «ورَوَى ابن عمر عنه: «التَّحيَّات لله الصَّلوات الطَّيِّبات». وفيه أنواع أُخَر، كُلُّها جائزةٌ» ورد للتشهد في السنة عدة صيغ نذكرها للعمل بها، والله الموفق:
منها: حديث ابن مسعود ﵁، وقد ذكره المؤلف.
ومنها: تشهد ابن عباس ﵄: ولفظه: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسوله»، أخرجه مسلم في الصلاة.
وأيضًا: تشهد أبي موسى ﵁: ولفظه: «التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، أخرجه مسلم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٩٧١)، وصححه الألباني.
[ ٩٠ ]
كُلُّها جائزةٌ وكان يخفِّف هذه الجلسة، حتى كأنَّه جالسٌ على الرَّضَف (^١)،
وأيضًا: تشهد عمر ﵁: أخرجه مالك في الموطأ، وعبد الرزاق، والدارقطني، والبيهقي، وقال الزيلعي في نصب الراية «وهذا إسناد صحيح»، ولفظه عند مالك والبيهقي: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله …» إلخ، كتشهد ابن مسعود، وفي لفظ للبيهقي: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله …» كتشهد ابن مسعود، فقد كان عمر يعلم الناس وهو على المنبر، وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع.
وأيضًا: تشهد عائشة ﵂: أخرجه مالك في الموطأ، وابن أبي شيبة، ولفظه كما روى القاسم بن محمد عنها قال: «كانت عائشة تُعلمنا التشهد وتُشير بيدها، تقول: التحيات
الطيبات الصلوات الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته …» إلخ، كتشهد ابن مسعود.
وأيضًا: تشهد ابن عمر ﵄: أخرجه أبو داود، والدارقطني، وصحَّحه، كتشهد ابن مسعود ﵁، وفيه: قال ابن عمر ﵄: وزدت فيها «وحده لا شريك له» بعد «شهادة أن لا إله إلا الله».
وهذه الصيغ كما أسلفنا ينبغي لطالب العلم أنه يحفظ مثل هذه الصيغ، ينوعها في صلاته.
قوله: «وكان يخفِّف هذه الجلسة، حتى كأنَّه جالسٌ على الرَّضَف …» أي: لا يصلي على النبي ﷺ، ويسن تخفيف هذه الجلسة؛ لما روى ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم»، أخرجه أبو داود، والترمذي، والرضف: هو الحجارة المحماة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، والنسائي (١١٧٦)، وضعفه الألباني.
[ ٩١ ]