ثُمَّ نَهَض فصنع في الركعة الثَّانية مثل ذلك، حتى إذا قام من السَّجْدَتَيْن كبَّر ورَفَع يَدَيه حتى يحاذي بهما مَنْكِبَيْه، كما صَنَع حين افتتح الصَّلاة، ثُمَّ صنع كذلك، حتى إذا كانت الرَّكعة التي تنقضي فيها الصَّلاة أخَّر رِجْلَه اليُسرى، وقعد على شِقِّه متورِّكًا، ثُمَّ سلَّم» (^١).
وكان يقول في سجوده: «سبحان ربِّي الأعلى»، ورُوِيَ أنَّه كان يزيد عليها: «وبحمده» (^٢).
وحديث وائل ﵃، أحاديث جوامع تقدمت قريبًا.
* مقادير الزكاة حديث أبي بكر كما رواه أنس ﵄، فرقه البخاري في صحيحه.
* الحج حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ في مسلم.
هذه أحاديث جوامع ينبغي لطالب العلم لا بد أن يحفظ مثل هذه الأحاديث، تُعلِّمها الناس؛ إذا حفظت مثل حديث أبي حُميد وشرحته للناس، هذا فيه خير كثير، تشرحه وتبيِّنه للناس كي يكون على بيِّنة وهدى، فالأحاديث الجوامع هذه مهمة جدًّا يُعنَى بها طالب العلم ويحفظها.
قوله: «وكان يقول في سجوده: «سبحان ربِّي الأعلى»» هذا في مسلم من حيث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: «سُبْحَانَ رَبِيَّ الأَعْلَى»، وهذه التسبيحة كما أشرنا واجبة عند الحنابلة خلافًا للجمهور.
قوله: «ورُوِيَ أنَّه كان يزيد عليها: «وبحمده»» زيادة «وبحمده» من حديث
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٢٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٨٧٠)، وضعفه الألباني.
[ ٧٤ ]
وربَّما قال: «اللَّهم لك سجدتُّ، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للَّذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» (^١). وكان يقول أيضًا: «سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، اللَّهم اغفر لي» (^٢). وكان يقول: «سبحانك اللَّهم وبحمدك، لا إله إلَّا أنت» (^٣). وكان يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرُّوح» (^٤).
عقبة بن عامر ﵁، لم تثبت كما تقدم فريبًا؛ والإمام أحمد ﵀ قال: «أما أنا فلا أقول: وبحمده».
قوله: «وربَّما قال: «اللَّهم لك سجدتُّ، وبك آمنت، ولك أسلمت …»؛ لحديث علي ﵁، وفيه: «وإذا سجد، قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين»، رواه مسلم.
قوله: «وكان يقول أيضًا: «سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، اللَّهم اغفر لي»»؛ لما روت عائشة
﵂، قالت: «كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»»، خرجاه في [الصحيحين].
قوله: «وكان يقول: «سبحانك اللَّهم وبحمدك، لا إله إلَّا أنت»» رواه مسلم من حديث عائشة ﵂، وتقدم.
قوله: «وكان يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرُّوح»»؛ لما روت
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٧١).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٤٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤).
[ ٧٥ ]
وكان يقول: «اللَّهم اغفر لي ذنبي كُلَّه، دِقَّهُ وجِلَّه، وأوَّله وآخره، وعلانيته وسِرَّه» (^١).
وكان يقول: «اللَّهم إنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (^٢).
عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس، رب الملائكة والروح»، رواه مسلم.
قوله: «وكان يقول: «اللَّهم اغفر لي ذنبي كُلَّه، دِقَّهُ وجِلَّه، وأوَّله وآخره …» أيضًا هذا في مسلم.
قوله: «وكان يقول: «اللَّهم إنِّي أعوذ برضاك من سخطك »؛ لما روت عائشة ﵂، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، رواه مسلم.
هل يرص عقبيه أو لا يرص عقبيه؟
حديث عائشة ﵂ السابق في مسلم «فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان» يدل على أن النبي ﷺ قارب بين القدمين، لكن رصَّ العقبين غير ثابت جاء في صحيح ابن خزيمة: «فكان ساجدًا راصًّا عقبيه».
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٦).
[ ٧٦ ]