﷽
إنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ ٧١].
أما بعد:
فهذا الشرح أصله دروس ألقيتها في محافظة الرس في شهر صفر عام ١٤٤٣ هـ، وقد قام أخونا الشيخ سهيل بن إبراهيم الطاسان بالعناية بإخراجها، وقد نظرت فيها بعد نسخها، وعدلت ما يحتاج إلى تعديل، وأشكر جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في الرس على ترتيب هذا الدرس والتكفل بنسخه وطباعته وتوزيعه، فأسأل الله ﷿ أن ينفع بها ملقيها، وقائلها، والناظر فيها، وأن يبارك فيها، آمين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. خالد بن علي المشيقح
[ ٥ ]
أمسية طيبة ولحظاتٌ مباركة نقضيها في مدارسة كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ في أمرٍ يتعلق بأهمِّ أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ ألا وهو ركن الصلاة، في مسألةٍ أيضًا تعتبر من أهم مسائل الصلاة وهي: معرفة الكيفية والهيئة والصفة التي ينبغي أن تكون عليها الصلاة كما جاء عن نبينا محمد ﷺ.
وهذه الصفة التي بين أيدينا كتبها عالمٌ جليل لا يخفى على أسماع أهل العلم، علمه معلوم وشهرته ذائعة؛ ألا وهو ابن القيم ﵀ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم الجوزي، المولود سنة إحدى وتسعين وستمائة للهجرة، والمتوفى سنة إحدى وخمسين وسبعمئة للهجرة، وابن القيم ﵀ لا يحتاج أن يُعرَّف به معروف لدى الجميع بعلمه الواسع الغزير في شتى فنون العلم، وهو أحد تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
هذه الصفة التي سطَّرها ابن القيم ﵀ لخَّص فيها صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم، وهذه الصفة أوردها ﵀ في كتابه كتاب الصلاة وحكم تاركها في آخر كتاب الصلاة، وقال: [فصلٌ: فهاك سياق صلاته ﷺ من حين استقباله القبلة] إلى آخره كما سيأتينا إن شاء الله.
وكتاب الصلاة كسائر كتب ابن القيم ﵀ تُعنى بالتقعيد والتأصيل ومراعاة الدليل والأخذ به، وإيراد مذاهب الأئمة والسلف وأدلتهم وما ورد عليها من مناقشة، ثم بعد ذلك ينتهي به السياق إلى ترجيح ما دلَّ عليه كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ.
وهذا الكتاب [كتاب الصلاة] الذي ذكر فيه ابن القيم ﵀ هذا الفصل في صفة صلاة النبي ﷺ كتابٌ قيِّم، ساقه ابن القيم ﵀ في الإجابة على عشرة أسئلة تتعلق بحكم الصلاة وحكم تاركها، تكلم عن حكم تارك الصلاة، وعن قتله،
[ ٦ ]
وهل يُقتَل مسلمًا أو كافرًا؟ وحكم صلاة الليل بالنهار، وحكم صلاة النهار بالليل، وحكم صلاة الجماعة، وحكم الصلاة في البيت، وما يتعلق بالتخفيف الذي أمر به النبي ﷺ وما ضابطه، إلى آخره.
تكلم ﵀ عن هذه المسائل، بعرض أقوال أهل العلم، ومذاهب الأئمة وسلف الأمة، وأدلتهم، ويُرجِّح ما يدل عليه الدليل، ثم بعد ذلك ختم هذا الكتاب القيم بهذه الصفة التي بين أيدينا.
[ ٧ ]