قال الحنابلة: إذا عقدوا الشركة وعينوا الأموال وأحضروها، ثم هلك مال الشركة أو بعضه، كان الهالك على الشركاء جميعًا، كل بقدر حصته في الشركة (^١).
أما المالكية فيفرقون في ترتيب الضمان بالهلاك بين ذي التوفية وغيره من الأموال، (وذو التوفية) عندهم هو ما يكال أو يعد أو يوزن، أي ذوات الأمثال.
فما عدا ذا التوفية لا يشترط فيه الخلط، بل متى انعقدت الشركة ولزمت كان ضمان المالين منهما.
أما ما كان ذا توفية فإنه إذا هلك هلك على صاحبه، إلاّ إذا خلط حسًا، أو حكمًا، فإنه يكون من ضمان الشركاء جميعًا، والمراد بالخلط الحسي هو بحيث لا يتميز مال أحدهما عن مال الآخر، والمراد بالخلط الحكمي هو كون المالين في مكان واحد، ولو عند أحدهما، كأن يكون المالان في صرتين بمحل، وقفل عليه (^٢).
وقال الحنفية والشافعية والظاهرية: إذا هلك مال الشركاء بعد الخلط، أو هلك المشترى بعد الشراء بالمال، فالهالك على جميع الشركاء، والخلط الذي يترتب
_________________
(١) المغني ٥/ ١٦ - ١٧.
(٢) حاشية الدسوقي ٣/ ٣١٤ توزيع دار الفكر.
[ ١٩٧ ]
عليه اشتراك الشركاء في الضمان عند الحنفية والشافعية والظاهرية هو الخلط الذي لا يمكن معه تمييز مال أحد الشركاء من الآخر (^١).
والظاهر أنه إذا تعين مال الشركة، وانعقد العقد، سرت عليه أحكامها، ومنها الضمان عند الهلاك، والتعين يحصل بالإحضار.