إذا أخذ من إنسان مضاربة، ثم أراد أخذ مضاربة أخرى من آخر فأذن له الأول جاز، وإن لم يأذن له، ولم يكن عليه ضرر جاز أيضًا، لأنه لا يملك جميع
_________________
(١) المجموع ١٤/ ٢٠٩
[ ١٦٢ ]
منافعه، ما دام لا يؤثر على عقد المضاربة، وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن له، مثل أن يكون المال الثاني كثيرًا متى اشتغل به انقطع عن بعض تصرفاته في المال الأول، لم يجز له ذلك، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية (^١).
وقال الحنابلة: «إن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول» (^٢)، وهو من مفردات المذهب.
وقال الشافعية: «إن خلط المالان وجعلا مالًا واحدًا فحينئذ يجوز أن يقارض الاثنان عاملًا واحدًا، والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب مال كل منهما» (^٣).
وقال الحنفية: (إذا دفع المضارب إلى غيره مضاربة، ولم يأذن له رب المال، لم يضمن بالدفع، ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن الأول لرب المال) (^٤).
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح (^٥)، وقال زفر: يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف (^٦).
واستدل أبو حنيفة: بأن الدفع قبل العمل إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما (^٧).
_________________
(١) الإنصاف ٥/ ٤٣٧، المغني ٥/ ٤٣، المدونة ٥/ ١٣، ١٠٦، مواهب الجليل ٥/ ٣٦٧، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٧٣.
(٢) الإنصاف ٥/ ٤٣٧، المغني ٥/ ٤٣ هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به أكثرهم منهم صاحب الهداية، والخرقي.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٣١٥، حاشيتي قليوبي وعميرة ٣/ ٥٥
(٤) فتح القدير ٨/ ٤٦١.
(٥) المصدر السابق ٨/ ٤٦١.
(٦) المصدر السابق.
(٧) المصدر السابق.
[ ١٦٣ ]
الترجيح:
الراجح هو مذهب الحنابلة والمالكية على التفصيل الذي ذكروه، لأن تصرفات المضارب خارج عقد المضاربة مملوكة له خاصة، ولا ولاية لرب المال عليه فيها، أما إذا وجد ضرر على الشركة بسبب عمله خارجها، أو وجد شرط ينص على أنه ليس له الحق من مزاولة العمل خارجها، أو من مزاولة نوع معين من الأعمال، كالأعمال التي يقوم بها في الشركة فإنه يجب الوفاء بهذا الشرط، ولا تجوز مخالفته، لقوله ﷺ «المسلمون عند شروطهم».