عند الكلام على الفلوس ذكرنا أن الفقهاء منقسون فيها إلى فريقين، فريق قال بأنها أثمان، فتأخذ حكم الأثمان، فتصح الشركة بها، وفريق قال بأنها عروض، وهنا تصح الشركة بها عند من يرى جواز الشركة بالعروض، ولا تصح عند من لا يرى ذلك.
وسبق ترجيح أن الفلوس أثمان قياسًا على ما اتفق على ثمنيته، وهو الذهب والفضة، والأوراق النقدية ملحقة بها، فهي أثمان، لأنها أصبحت معيارًا يتوصل به للحصول على حاجات الناس، وتعرف بها قيم الأشياء، ولا تقصد لأعيانها، فيجوز أن تكون رأس مال في الشركة، ويجري فيها الربا بنوعيه، إذا كانت من دولة واحدة، وتجب زكاتها، ويجري فيها جميع ما يجري في النقدين، لأنها موغلة في الثمنية إيغالًا عظيمًا، وتكاد تكون هي النقد الوحيد في العالم، فالصفقات التجارية الكبيرة لا تتم غالبًا إلاّ بالأوراق النقدية، ولذا فإن الفقهاء الذين روي عنهم أنهم منعوا الشركة بالفلوس لو رأوا رواج الأوراق النقدية في هذا العصر، وندرة التعامل بغيرها، لن يترددوا في القول بصحة الشركة بها، والقول بخلاف هذا يؤدي إلى أن جميع النقود الورقية ليس فيها زكاة، وأنه لا ربا فيها.