أركان الشركة وشروطها
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: العاقدان.
المبحث الثاني: الصيغة.
المبحث الثالث: المحل.
المبحث الرابع: شروط الشركة.
[ ٣٣ ]
أركان شركة العقد ثلاثة:
العاقدان، والصيغة، والمحل.
فالعاقدان ركن واحد، والمراد بهما طرفا العقد، أي الموجب والقابل، وإن تعدد الموجب، أو تعدد القابل.
والصيغة: هي الإيجاب والقبول.
والمحل: هو المعقود عليه سواء أكان من المال والعمل، أم كان من العمل فقط، وقد تابعت فيما ذهبت إليه ما ذهب إليه بعض المالكية والشافعية في أركان الشركة؛ حيث قالوا أركان الشركة ثلاثة، العاقدان، والصيغة، والمحل (^١).
وقال بعض المالكية أركان الشركة أربعة: العاقدان، والصيغة، والمحل، فلما ذكروا الثلاثة الأولى باعتبارهم أن العاقدين ركنين اثنين، اتبعوها بالرابع؛ وهو المحل؛ وهو المال، أو العمل (^٢)، أو المال والعمل.
وقال بعض الشافعية أركانها خمسة: عاقدان، ومعقود عليه، وعمل، وصيغة (^٣).
وقال الحنفية للشركة ركن واحد، وهو الصيغة.
والذي أرتضيه هو ما قدمته أولًا؛ فلم أعدد أركان الشركة بتعدد العاقد؛ فالعاقدان، أو العاقدون ركن واحد. والذين جعلوا العاقدين ركنين يلزمهم أن يجعلوا أركان الشركة ألف ركن إذا كان الشركاء ألف شريك، وهلم جرا.
ومن جعل محل الشركة ركنين (المال، والأعمال) كالشافعية يتخلف قولهم هذا في الشركات التي محلها واحد كشركة الأبدان؛ حيث إن محلها العمل فقط،
_________________
(١) بلغة السالك ٢/ ١٦٥، الشرح الصغير ٢/ ١٦٥، فتح العزيز ١٠/ ٤٠٤.
(٢) مواهب الجليل ٥/ ١٢٣.
(٣) تحفة المحتاج ٥/ ٥، حاشية البجيرمي ٢/ ٤٦٠، نهاية المحتاج، ٥/ ٥.
[ ٣٥ ]
ويعتذر لهم بأنهم لا يجيزون شركة الأبدان، فلا يرد عليهم هذا الإيراد، ولكن يقال للشافعية إن كلًا من المال والعمل معقود عليه في شركة العنان التي حصرتم الشركة الجائزة فيها؛ فلا وجه عندكم لاعتبار العمل ركنًا لوحده؛ إذ لا يتأتى ذلك في أي شركة تجيزونها. ولكنه ركن لوحده في شركة الأبدان عند من يجيزها.
أما الحنفية فقد اقتصروا على الصيغة اعتقادًا منهم بأن كلًا من العاقدين والمحل يفهم بطريق الالتزام، ولكن الالتزام لا يكفي في مقام بيان الأركان، على أن صاحب البدائع من الحنفية صرح بهذه الأركان في عقد البيع.
فالراجح أن الصيغة إحدى الأركان، وليست هي وحدها الركن.
[ ٣٦ ]