جمع فلس، بفتح الفاء وسكون اللام، وهي عملة معدنية غير الذهب والفضة.
وقد بحث الفقهاء ﵏ حكم الشركة بالفلوس، واختلفوا في ذلك بناءً على اختلافهم في تكييفها، من حيث إنها أثمان أي نقود، أو عروض، ومن حيث كسادها أو رواجها، وإذا قيل إنها عروض فتصح الشركة بها عند من يرى جواز الشركة بالعروض، ولا تصح عند من لا يرى ذلك. وتفصيل ذلك فيما يلي:
١ - تصح الشركة بالفلوس إذا كانت نافقة، وهو أحد قولين في مذهب الحنابلة وعلى هذا يتخرج قول الإمام أحمد: لا أرى السلم في الفلوس لأنه يشبه الصرف (^١)، وهذا قول محمد بن الحسن، والأصح من مذهب أبي حنفية وأبي يوسف (^٢).
وهو مذهب مالك وأبي ثور (^٣)، وقال الدردير من المالكية المشهور عدم التعامل بالفلوس في المضاربة (^٤).
وممن قال بجواز التعامل بها من الحنابلة أبو الخطاب، وابن عبدوس، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم (^٥)، ولهما بحوث نفيسة في هذا الموضوع، وممن قال به من الشافعية النووي والبغوي والرافعي (^٦).
_________________
(١) الإنصاف ٥/ ٤١٠، المغني ٥/ ١٦، الفروع ٤/ ٣٧٩، كشاف القناع ٣/ ٢٧١.
(٢) تبيين الحقائق ٣/ ٣١٦ المطبعة الأميرية مصور دار المعرفة. ذكر الخياط في كتابه الشركات ١/ ١١٤ أن الشركة تصح بالفلوس عند محمد ﵀ مطلقًا، وتصح إذا كانت نافقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ونسب هذا إلى فتح القدير، ولكن الذي في الفتح، والمبسوط، وبدائع الصنائع، وشرح المجلة لعلي حيدر خلاف ذلك، ففي فتح القدير ٥/ ١٤ - ١٥ ولا تنعقد الشركة إلاّ بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة «… هذا قول محمد أما عند أبي حنفية وأبي يوسف فلا تجوز الشركة ولا المضاربة بها»
(٣) المدونة ٣/ ٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦،
(٤) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٤.
(٥) فتاوى ابن تيمية ٢٩/ ٤٦٨، ٤٧١، إعلام الموقين ٢/ ١٣٢.
(٦) المجموع ٩/ ٣٦١ وجاء فيه «وإن كان في البلد نقد واحد انصرف العقد إلى ذلك النقد الواحد، وإن كان فلوسًا انصرف إليها». «وفي المدونة ٣/ ٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦ قال الليث ابن سعد: عن يحي بن سعيد وربيعة أنهما كرها الفلوس بالفلوس بينهما فضل، أو نظرة وقالا إنها صارت سكة مثل سكة الدراهم والدنانير».
[ ٥٨ ]
٢ - لا تصح الشركة بالفلوس مطلقًا وهو مذهب الحنابلة والرواية المشهورة عن أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- (^١)
أدلة الفريقين:
استدل المجيزون للشركة بالفلوس بأنها إذا كانت نافقة تكون ثمنًا، فلا يجوز بيع فلس بفلسين، كما أنها لا تتعين بالتعيين (^٢).
واستدل المانعون بأنها إنما صارت ثمنًا باصطلاح الناس وليست ثمنًا في الأصل (^٣).
ولأنها تنفق مرة وتكسد أخرى فأشبهت العروض (^٤).
والذي يقوى عندي هو رأي المجيزين للشركة بالفلوس، وذلك للقياس على ما اتفق على ثمنيته، وهو الذهب والفضة، لأنها وسيلة في التعامل، ولا تتعين بالتعيين، ولا تقصد لذاتها، وعلى الجملة تثبت لها الآثار النقدية التي تثبت للذهب والفضة؛ إذ يقع فيها ربا الفضل والنسيئة، أما إذا كانت من خارج البلد فيقع فيها ربا النسيئة فقط.