يتضمن كل نوع من أنواع شركة العقد عند الفقهاء الوكالة ما عدا المالكية في شركة العنان، وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركًا بينهما فيتحقق حكمه، وهو الاشتراك في الربح والخسارة؛ إذ لو لم يكن كل منهما وكيلًا عن صاحبه لا يكون المستفاد مشتركًا لاختصاص المشتري بالمشترى (^١).
وتتضمن المضاربة الوكالة، لأن المضارب متصرف لغيره بإذنه، والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه (^٢).
ولا يخلو أي نوع من أنوع الشركات من الوكالة، لأنها إذا لم تتضمن الوكالة بالشراء فلا يمكن لأحد الشركاء أن يدخل مالًا إلى ملك الشريك الآخر، لعدم ولاية أحدهما على مال الآخر، وبذلك لا يحصل المقصود من الشركة في المشترى، ويبقى المال المشترى غير مشترك، ومختصًا بالمشتري (^٣).
وبيانه في شركة الأبدان أن العقد يقتضي ثبوت الوكالة، فإذا تقبل أحد الشريكين عملًا، فإن هذا القبول، قبول لنفسه بالأصالة ولشريكه بالوكالة، فتتحقق الشركة في المال المستفاد عن ذلك العمل.
ويظهر أثر الوكالة في أركان الشركة الثلاثة:
أولًا: أثرها في الصيغة:
_________________
(١) فتح القدير ٥/ ٥.
(٢) كشاف القناع ٣/ ٥٠٨، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٥.
(٣) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٣/ ٣٦٦.
[ ٨٩ ]
اشترط الشافعية والمالكية أن يوافق الصيغة ما يدل على التوكيل، كالإذن في التصرف، ونحو ذلك (^١).
وقد اكتفى الحنفية والحنابلة بأي لفظ يفهم منه المشاركة، كقوله شاركتك، وقالوا: إنه يدل بمقتضاه على الإذن في التصرف.
ثانيًا: أثرها في العاقدين:
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في عاقد الشركة أن يكون أهلًا للتوكيل والتوكل، إذا كان كل منهما متصرفًا في الشركة.
ثالثًا: أثرها في المحل:
نص الحنفية على أنه يشترط أن يكون محل الشركة قابلًا للوكالة، والفقهاء الآخرون وإن لم ينصوا عليه لكن قواعدهم تتفق مع الحنفية في اشتراطه، ومحل الخلاف في مقتضى هذا الشرط هو فيما يكون قابلًا للوكالة، وفيما ليس بقابل لها، وقد سبق بيانه.
_________________
(١) معني المحتاج ٢/ ٢١٣، فتح العزيز ١٠/ ٤٠٥، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣١٣، التاج والإكليل ٥/ ١٢٢.
[ ٩٠ ]