معناها:
أن يتفق اثنان أو أكثر على أن يعملوا في إحراز المباحات، كالاحتشاش والاحتطاب، والاصطياد في البراري أو من البحر؛ كإنشاء شركة أسماك ونحو ذلك، فما أحرزوه يكون شركة بينهم، وهي بهذا المعني من شركة الأبدان.
حكمها:
قال الحنابلة والمالكية: بجواز الشركة في المباحات (^١).
وقال الحنفية: لا تجوز الشركة فيها (^٢).
الأدلة:
استدل الحنابلة والمالكية بحديث ابن مسعود وسعد وعمار السابق؛ حيث كانت غنائم بدر من قبيل المباحات، وذلك قبل أن يشرك الله بينهم.
واستدل الأحناف بأن الشركة تتضمن معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ المال المباح باطل، لأن أمر الموكل به غير صحيح، والوكيل يملكه بدون أمره، فلا يصلح نائبًا عنه، وإنما يثبت الملك لهما بالأخذ، وإحراز المباح، فإن أخذاه معًا فهو بينهما نصفان، لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئًا فهو للآخذ، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله فللمعين أجر المثل بالغًا ما بلغ عند محمد، وعند أبي يوسف لا يجاوز نصف ثمن ذلك (^٣).
_________________
(١) المغني ٥/ ٦، المدونة ٥/ ١٢/ ٤٩.
(٢) فتح القدير ٥/ ٣١ - ٣٢.
(٣) فتح القدير ٥/ ٣١ - ٣٢.
[ ١٤١ ]
جاء في المبسوط: «المباح لا يجوز أن يتملك بعقد الإجارة، وإنما يتملك بالإحراز» (^١).
الترجيح:
يترجح جواز الشركة في المباحات، لحديث سعد وعمار وابن مسعود، وسبق أن تم بيان صحة الاحتجاج به، ودلالته على المقصود، ولأنهما يشتركان في كسب مباح فصح، كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة، وإذا قلنا المباح لا يملك بعقد الإجارة، فإنه سوف تتعطل كثير من مصالح المسلمين، لأنه ليس كل إنسان يستطيع أن يحرز المباح بنفسه، وإنما يحرزه بمن يؤجرهم على إحرازه، ولذا فإنه تجوز الشركة في المباحات، كما تجوز الإجارة على جمع المباح.
_________________
(١) المبسوط ١٦/ ٣٣.
[ ١٤٢ ]