الخسارة على مقدار رأس المال باتفاق الفقهاء، لأن الوضيعة لا تتعلق إلاّ بالمال، ولا يلزم أن تكون الخسارة على قدر الربح، لأن الربح قد يكون تابعًا للمال فقط، وقد يكون تابعًا للمال ويراعى فيه أثر العمل من أحد الشركاء، أو بعضهم دون البعض الآخر، وهذه المراعاة لأثر العمل في الربح هي مذهب الحنفية والحنابلة وقد سبق بيانه.
أما الخسارة فلا تتبع إلاّ رأس المال بالاتفاق، فإذا كان رأس مال أحد الشركاء في شركة العنان أو الوجوه أو الأبدان أو المفاوضة الربع فإنه لا يلحقه من الخسارة إلاّ بمقدار ذلك (^١)، وعليه فإنه لا يجب بيان مقدار خسارة كل شريك عند عقد الشركة، وذلك اكتفاءً بالعلم بمقدار حصته من رأس المال، لأن الخسارة تابعة لمقدار رأس المال بالاتفاق.
وإذا شرط في عقد الشركة أن يتحمل أحد الشركاء من الخسارة أكثر من نسبة حصته في رأس المال فإن هذا الشرط فاسد، فيفسد الشرط ويلغو دون العقد، وهو مذهب الحنفية والحنابلة (^٢).
وقال المالكية والشافعية وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة بفساد العقد ونفاذ التصرف (^٣).
_________________
(١) المغني ٥/ ٣١.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الحكام ٣/ ٤١١، المغني ٥/ ٥٩ - ٦٠، كشاف القناع ٣/ ٥٠٤.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٢١٥، حاشية الدسوقي ٣/ ٣١٨.
[ ١٠١ ]
أما الشركات التي يقدم فيها أحد الشريكين عملًا كالمضاربة فلا يجوز أن يشترط مساهمته في الخسارة، فهو لا يتحمل شيئًا من الخسارة المالية؛ إذ إنه لم يشترك في رأس المال، وإنما خسارته عمله الذي لم يحصل له على مقابل.
[ ١٠٢ ]