الحكم عند فساد الشركة
قدمنا ما تنعقد به الشركة وما تصح به، فإذا فقدت شيئًا من أركانها أو شروطها فسدت، وإذا فسدت الشركة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رؤوس أموالهما، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله في مال شريكه، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية (^١)، نص عليه أحمد في المضاربة، لأن المسمى يسقط في العقد الفاسد، كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع في يد المشتري؛ حيث يرجع عليه البائع بالقيمة لا بالثمن، فلكل شريك أجر عمله، لأنه عمل في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل، فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة (^٢).
أما الحنفية فيفرقون بين الشركة والمضاربة فقالوا في الشركة: إذا وقعت فاسدة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رؤوس أموالهما، لأنه لا يجوز أن يكون الاستحقاق بالشرط، لأن الشرط لم يصح فألحق بالعدم، فبقي الاستحقاق بالمال، ولا أجرة لأحدهما على صاحبه (^٣)
كيفية تقدير الأجرة في المضاربة الفاسدة:
إذا فسدت المضاربة، فسد الشرط فلم يستحق منه شيئًا، وكان له أجر مثله، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والحنفية (^٤).
_________________
(١) المغني ٥/ ١٧، مغني المحتاج ٢/ ٢١٥، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣١٨، والتاج والإكليل ٥/ ١٢٩.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٢٦.
(٣) بدائع الصنائع ٦/ ٧٧.
(٤) المغني ٥/ ٦٠، مغني المحتاج ٢/ ٣١٥، روضة الطالبين ٥/ ١٢٥، رد المحتار على الدر المختار ٤/ ٤٨٤، بدائع الصنائع ٨/ ٣٦٥٤ م الإمام.
[ ١٠٥ ]
أما المالكية، فجعلوا الحكم عند فساد المضاربة في بعض الصور الاستمرار في المضاربة، وللمضارب نصيب مثله من ربح المال، وفي بعض صور الفساد له أجر المثل في ذمة رب المال، ومن الصور التي للمضارب فيها ربح مثله في حالة الفساد، إذا وقت المضاربة، أو شرط على العامل ضمان رأس المال إن تلف بلا تفريط، أو اشترط عليه الاتجار فيما يقل وجوده، بأن يوجد تارة ويعدم أخرى، وكل ذلك لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض.
والحكم فيما فسد غير ما تقدم أجرة مثله في ذمة رب المال (^١)، والفرق بين ربح مثله، وأجرة مثله، أنه في حالة الحكم بربح مثله أن العقد لا يفسخ، وله ربح مثله من أرباح المضاربة إذا وجد ربح، أما إذا لم يحصل ربح فلا شيء له، لأن حقه متعلق بالمضاربة وليس بذمة رب المال.
أما في حالة الحكم بأجرة مثله، فإن المضاربة تفسخ بمجرد العلم بفسادها، وللعامل أجر مثله في ذمة رب المال سواء ربحت المضاربة أو خسرت (^٢).
_________________
(١) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٥ وما بعدها، التاج والإكليل ٥/ ٣٦٠، وما بعدها، حاشية الدسوقي ٣/ ٤٦٥ توزيع دار الفكر.
(٢) المصادر السابقة.
[ ١٠٦ ]
الفصل الرابع حكم الشركة من حيث الجواز أو اللزوم
[ ١٠٧ ]