عرف الفقهاء الشركة بتعريفات مختلفة، فمنهم من عرف الشركة الشاملة لجميع أقسامها، ومنهم من عرف شركة العقد فقط، ومنهم من اقتصر في تعريفه على بعض أنواع شركة العقد، لأنهم لا يرون جواز غير ما تناوله تعريفهم (^١).
وقد اخترت تعريفًا يشمل أنوع الشركات، وهو:
الشركة هي: اجتماع في استحقاق، أو تصرف للكسب (^٢). وهذا تعريف الحنابلة بزيادة قيد عليه هو قولنا: للكسب، وتأتي فائدة هذا القيد.
وقد اخترت هذا التعريف، لظني أنه أكثرها شمولًا، لأنواع الشركات، وأقربها تصويرًا لحقيقتها.
والمراد بالاستحقاق ثبوت الحق لصاحبه، والمراد بالتصرف ما صدر عن الإنسان ورتب الشارع عليه حكمًا، سواءً أكان قوليًا، أم فعليًا، وسواءً أكان عقدًا، أو غيره، وقولنا للكسب بيان للغرض الذي تعقد الشركة من أجله، وهو طلب الكسب.
وقد أرادوا بالاجتماع في الاستحقاق شركة الملك، سواءً:
(١) كان الملك في الأعيان، والمنافع: كأن يكون بين الرجلين أرض، أو بهائم، ملكوها بالإرث، أو الشراء، أو الهبة، أو الوصية.
(٢) أم ملكوا الأعيان دون المنافع، مثل أن يوصي رجل لآخر بمنفعة أرضه، أو داره؛ فيموت ويخلف ورثة؛ فإن رقبة الأرض تكون موروثة للورثة دون المنفعة.
_________________
(١) من أراد الاطلاع على مزيد من تعريفات الشركة فليراجع كتب الفقه في المذاهب المختلفة.
(٢) المغني ٥/ ٣، كشاف القناع ٣/ ٤٩٦.
[ ٢١ ]
(٣) أم كان الاشتراك في ملك المنافع دون الأعيان، مثل أن يوصي بمنفعة سيارته لجماعة.
(٤) أم كان الاشتراك في ملك حقوق الأبدان، مثل أن يرث جماعة قصاصًا، أو حد قذف.
(٥) أم كان الاشتراك في حقوق الأموال، كأن يرث جماعة الشفعة، أو الرد بالعيب، أو خيار الشرط، وحقوق الرهن، ومرافق الطريق (^١).
وأرادوا بالاجتماع في التصرف شركة العقد بجميع أنواعها، وهي شركة العنان، والوجوه، والأبدان، والمضاربة، والمفاوضة، و(للكسب) قيد لبيان الغرض من شركة العقد بجميع أنواعها، وهو كسب المال، وقد احترزت به أيضًا عن الوكالة، فيما إذا وُكل وكلين في تصرف من التصرفات، فإنه يصدق عليه أنه اجتماع في تصرف؛ فيخرج بهذا القيد، لأن اجتماع الوكيلين في التصرف ليس لغرض الكسب، بل لغرض التعاون على إنجاز هذا التصرف.
مناقشة ورد:
ناقش الدكتور عبد العزيز الخياط تعريف الحنابلة هذا، وقال فيه: «إنه غير جامع، لأن شركة المضاربة ليست اجتماعًا على التصرف، لأن التصرف من المضارب» (^٢).
وقوله: إنه غير جامع، لأنه لا يشمل شركة المضاربة غير مسلم له، لأن عقد الشركة هو اجتماع من الشركاء في التصرف، وتقديم المال من أحدهما، والعمل من الآخر هو تصرف أيضًا، لأن التصرف أعم من أن يكون قولًا، أو فعلًا.
_________________
(١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣١٩، جواهر العقود ١/ ١٨٧.
(٢) الشركات، للدكتور عبد العزيز عزت الخياط ١/ ٤٩، وما بعدها.
[ ٢٢ ]
كما أن الدكتور الخياط قد ناقض نفسه مناقضة شديدة؛ حيث قال قبل قوله هذا بصفحات قلائل عند ما علق على هذا التعريف ما نصه: «وهو تعريف جامع يشمل جميع أنواع الشركات فقوله: الاجتماع في تصرف يشمل شركات العقود جميعًا سواءً أكانت شركات أموال، أو أعمال، أو وجوه، أو أموال وأعمال معًا، كشركات المضاربة» (^١).
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٣٣.
[ ٢٣ ]