ترتب الضمان على الشركاء في شركة الأعمال:
اتفق الفقهاء القائلون بجواز شركة الأبدان وهم الحنفية والمالكية والحنابلة على أنه يترتب الضمان على الشركاء في شركة الأبدان.
فإذا قبل أحد شريكي العمل عملًا. فإنه يلزمه ويلزم شريكه أن يعملاه؛ إذ لا يشترط في شركة العمل أن يعقدا معًا، حتى إن لصاحب السلعة التي يريد أن تصنع، أو تصلح له كالسيارة، أن يطالب الشريك الذي لم يتفق معه بعمل شريكه، وللشريك الذي لم يتقبل العمل أن يطالب رب السيارة بالأجرة، ويبرأ الدافع بدفع الأجرة إليه (^١).
وإن تلفت الأجرة في يد أحدهما من غير تفريط، فهي من ضمانهما، تضيع عليهما، لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض (^٢).
وضمان كل منهما عمل ما تقبله الآخر، ومطالبة كل بأجرة الآخر، وبراءة الدافع إليه بالأجرة، لأن شركة الصنائع مقتضية للضمان، لأنها تضمنت توكيل تقبل العمل، فكان العمل بالضرورة مضمونًا على الآخر، ولذا استحق من الأجرة بعض ما سمي للآخر بسبب نفاذ تقبله عليه (^٣).
أما ما يتلف من الأعيان، أو الأجرة، بتعدي أحدهما أو تفريطه، أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه كمنع، أو جحود، فالتالف عليه وحده، لانفراده بما يوجب الضمان.
_________________
(١) حاشية الدسوقي ٣/ ٣٢٥ نشر دار الفكر، فتح القدير ٥/ ٢٩، كشاف القناع ٣/ ٥٢٧.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) فتح القدير ٥/ ٣٠، كشاف القناع ٣/ ٥٢٧.
[ ١٣٩ ]
وإن أقر أحدهما بما في يده من الأعيان قبل إقراره عليه وعلى شريكه، لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها، بخلاف إقراره بما في يد شريكه (^١).
وإن مرض أحد الشريكين، أو ترك العمل ولو بلا عذر فالكسب بينهما على ما شرطاه، لأن العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت الأجرة، فتكون لهما، ويكون العامل منهما عونًا لصاحبه في حصته، ولا يمنع ذلك استحقاقه، كمن استأجر رجلًا ليصلح له عربته فاستعان بآخر (^٢).
وقال المالكية: ذلك إذا كانت غيبته، أو مرضه، قريبين، وإلاّ لم يلزمه، ولم يضمن (^٣). القريبين اليومين والثلاثة.
وإن طالب الصحيح المريض، أو الحاضر الغائب أن يقيم مقامه من يعمل معه لزمه ذلك، لأنهما دخلا على أن يعملا فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه من يقوم بعمله، توفية لما يقتضيه العقد (^٤).
_________________
(١) كشاف القناع ٣/ ٥٢٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣٢٦.
(٤) كشاف القناع ٣/ ٥٢٨.
[ ١٤٠ ]