عرفها المالكية والحنابلة بأنها: عقد شركة يفوض فيه كل واحد من الشريكين إلى صاحبه التصرف في غيبته وحضوره، شراءً وبيعًا ومضاربة وتوكيلًا (فيما يتفقان من مال الشركة) وابتياعًا في الذمة وارتهانًا وتقبلًا وضمان ما يرى من الأعمال، على ألاّ يدخلا فيها كسبًا نادرًا أو غرامة على أحدهما (^٣).
قال صاحب الإنصاف الحنبلي: المفاوضة «أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة في كل وقت ومكان على ما يرى» (^٤).
شرح التعريف:
معناه أن الشريكين يتفق كل واحد منهما مع صاحبه على أن لكل أن يتصرف بحيث يكون لهما الجمع بين جميع أنواع الشركة الجائزة أو بعضها.
_________________
(١) القاموس المحيط، تاج العروس: باب فوض.
(٢) المبسوط ١١/ ١٥٢.
(٣) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣١٦، بداية المجتهد ٢/ ٢٨٥، كشاف القناع ٣/ ٥٣١.
(٤) الإنصاف ٥/ ٤٦٥.
[ ١٧١ ]
فخرج بقول أن لا يدخلا فيها كسبًا نادرًا أو غرامة، مالو أدخلا فيها ما يحصل لهما من ميراث أو لقطة أو يجده أحدهما من ركاز.
أو يجب عليهما من غرامة كضمان غصب أو أرش جناية، فلو أدخلا فيها شيئًا من ذلك فإنها تكون شركة فاسدة، لما فيها من الغرر، لأن أحدهما قد يصيبه من الغرامة مالا يقدر الآخر على مشاركته في الوفاء به.
وعلى هذا فشركة المفاوضة لا تخرج عن شركة العنان عند غير المالكية والأعمال والوجوه والمضاربة (^١)، وبما أن المالكية لا يجيزون شركة الوجوه إلاّ بالقيود التي ذكرناها عند الكلام عليها، فهي لا تدخل في المفاوضة عندهم إلاّ بتلك القيود، كما أن شركة العنان لا تدخل، لأن من شروط المفاوضة عند المالكية، إطلاق التصرف للشركاء، بينما العنان عندهم يشترط فيها نفي الاستبداد، كما سبق بيانه عند الكلام على شركة العنان. قال الدردير: (إن أطلقا التصرف، أي جعله كل لصاحبه. وإن ينوع فمفاوضة) (^٢)