حكم شركة المفاوضة الصحة عند الحنابلة والمالكية بالمعنى الذي أوضحناه، وبالشروط التي ذكرناها، فإن خولفت هذه الشروط كانت باطلة. واستدل الحنابلة على جوازها -وهذا الدليل لا يمانع فيه المالكية- بأنها تجمع بين أنواع الشركات السابقة، أو بعضها، وكل من تلك الشركات جائزة على الانفراد، للأدلة التي ذكرناها عند الكلام على كل منها، فلما جازت منفردة جازت هذه الشركات مجتمعة.
_________________
(١) بمعنى (أنها تستوعب هذه الأنواع) أي يمكن دخولها مجتمعة في المفاوضة عندهم.
(٢) الشرح الكبير ٣/ ٣١٣، ٣١٦.
[ ١٧٢ ]
أما الحنفية فقد قدمنا تعريفها عندهم، وحكمها، ومناقشتهم في بعض ما ذكروا من الأحكام، والمفاوضة عند الحنفية الحقناها بشركة العنان لشبهها بها.
والصورة التي قال بها الحنابلة والمالكية صحيحة عند الأحناف، ولكنهم لا يسمونها مفاوضة، وإنما يسمونها بأسمائها المتعارفة. ويمكن أن يسموها مفاوضة ولكن يزيدون عليها شروطًا أخرى.
أما الشافعية: فيرون أن شركة المفاوضة غير جائزة، ويقصدون بهذا المفاوضة الممنوعة عند الجميع، وهي أن يدخلا فيها أروش الجنايات والغرامات ونحو ذلك، فالمفاوضة تصح عندهم متى اشترط مضمونها في العقد بشرط أن تؤول إلى الشركة الجائزة عندهم كالعنان والمضاربة، وبشرط أن لا يدخلوا فيها ضمان الغرامات كالغصب والإقرار وأروش الجنايات.
جاء في الأم للشافعي «إلاّ أن يعدا المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به، وإذا تشارطا (على) هذا المعنى فالشركة صحيحة» (^١). لأنها عنان بلفظ المفاوضة.
وقال الشافعي ﵀: فيما إذا أدخلوا فيها غرامات لا أعلم القمار إلاّ هذا وأقل منه. غير أنه يبقى الكلام مع الشافعي فيما إذا رجعت إلى شركة الوجوه أو الأبدان، فإذا كان الراجح جواز الشركتين فلم لا تجوز المفاوضة إذا آلت إليهما.