وهناك نوع من العنان سماه الحنفية مفاوضة، وهي عندهم أن يشترك اثنان فيدخلا في الشركة جميع أموالهما الصالحة لأن تكون رأس مال للشركة، ويشترط في رأس المال التساوي (^٤)، كما يشترط التساوي في الربح والخسارة (^٥).
_________________
(١) الخرشي على خليل ٦/ ٤٩، العقد المنظم للحكام ٢/ ٢٦، مواهب الجليل ٥/ ١٣٤، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣٢٣، الشرح الصغير ٢/ ١٧١.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) المغني ٥/ ٦٣.
(٤) فتح القدير ٥/ ٦.
(٥) درر الحكام ٣/ ٣٧٠ ذكر الدكتور الخياط في ٢/ ٢٣ من كتابه الشركات أن من شروط المفاوضة عند الحنفية أن يتساوى الشركاء في أموالهم المشترك فيها، وفي أموالهم الخاصة، أي التي لم تعقد عليها الشركة فلا يجوز أن يشترك كل منهم بألف دينار ويمتلك أحدهم ألفًا والآخر خمسمائة بل لابد أن يكون ما يملكه كل منهم مساويًا للآخر= = ولكن الحقيقة خلاف هذا، فالحنفية يشترطون ألا يبقى للشركاء شيء من الأملاك الخاصة التي تصلح أن تكون رأس مال للشركة، وإذا بقي عند أحدهم دينار أو درهم تفسد الشركة، فجميع أملاكهم التي تصلح أن تكون رأس مال للشركة لابد أن يتم التعاقد عليها وإلاّ لم تكن مفاوضة، كما أنه يشترط في هذه الأموال أن تكون متساوية.
[ ١١٩ ]
واشتراط التساوي في رأس المال يكون ابتداءً وانتهاءً، أي من حين عقد الشركة حتى تنفسخ، فلو زادت قيمة مال أحدهما بعد العقد وقبل الشراء فسدت المفاوضة وانقلبت عنانًا، ولو حصل لأحدهما نقود من إرث أو هبة أو بيع عقار أو بأي طريق أخرى فحكم هذه الشركة الفساد، ويترتب على هذا أن تنقلب عنانا (^١).
وكما لا تنعقد إلاّ مع التساوي في رأس المال والربح والخسارة، فكذلك يشترط في عاقدها أهلية الوكالة والكفالة، والتساوي في التصرف والدين، فيكون كل منهما كفيلًا عن الآخر في كل ما يلزمه من عهدة ما يشتريه، كما أنه وكيل عنه، لأنها شركة عامة يفوض كل منهما إلى صاحبه على العموم في التجارات والتصرفات.
وأن يكون كل منهما مقتدرًا على جميع ما يقتدر عليه الشريك الآخر من تصرف وعمل، فيشترط أن تكون بين حرين بالغين مسلمين، أو كتابيين أو كتابي ومجوسي.
ولا تنعقد إلاّ بلفظ المفاوضة (^٢)، أو بذكر ما يدل على جميع مقتضياتها (^٣)، لأن المعتبر هو المعنى.
_________________
(١) فتح القدير ٥/ ٦، الفتاوى الهندية ٢/ ٣٠٨
(٢) المبسوط ١١/ ١٥٤.
(٣) فتح القدير ٥/ ٧، المبسوط ١/ ١٧٩.
[ ١٢٠ ]