ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أنه يشترط ابتداءً وبقاءً تسليم رأس المال إلى المضارب، بحيث لا يبقى لرب المال أو غيره يد
_________________
(١) مغني المحتاج ٢/ ٣١١، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٦، المدونة ٥/ ١٢/ ٨٩.
(٢) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٧، مغني المحتاج ٢/ ٣١٠ - ٣١١، المغني ٥/ ٥٨.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٣١٠ - ٣١١، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٦، المغني ٥/ ٥٧.
[ ١٥٤ ]
عليه مطلقًا، فلا تصح المضاربة إذا أعطى رأس المال لأمين آخر غير المضارب، وكذلك لا تصح إذا اشترط رب المال أن يعمل المضارب في رأس المال (^١)، لأن هذا الشرط ينافي مقتضى العقد، ولأن المضاربة مال من طرف وعمل من طرف آخر، فوجب تسليم المال إلى العامل حتى يقدر على التصرف فيه، فإذا أخل بشرط تسليم المال إلى المضارب كانت المضاربة فاسدة.
أما إذا لم يشترط عمل رب المال مع المضارب، ثم استعان المضارب برب المال، أو سلمه برضائه رأس المال، أو بعضه، جاز، لأنه من باب الاستعانة، فكما أن للمضارب حق الاستعانة بالأجنبي فله الحق في الاستعانة برب المال الذي هو أشفق على ماله من الأجنبي (^٢).
ومذهب الحنابلة جواز اشتراط عمل رب المال مع المضارب، وقالوا: هو منصوص عن الإمام أحمد في رواية أبي الحارث (^٣).
ولكن الذي فهمه القاضي أبو يعلى من كلام الإمام أحمد هو جواز عمل رب المال مع المضارب إذا لم يكن عمله مشروطًا، وهو ما ينبغي حمله عليه، لأن اشتراط عمل رب المال مع المضارب شرط ينافي مقتضى العقد، والإمام أحمد لا يقول بما ينافي مقتضى العقد.