ذهب الحنابلة والحنفية إلى أنه لا يشترط لصحة الشركة الاتفاق في جنس المالين، بل يجوز أن يخرج أحدهما ذهبًا والآخر فضة، نص على هذا الإمام أحمد وبه قال الحسن وابن سيرين (^٥).
لأنهما من جنس الأثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد (^٦).
وذهب المالكية والشافعية وزفر من الحنفية إلى اشتراط الاتفاق في جنس المالين (^٧)، وذلك كأن يكون مال كل من الشركاء ذهبًا أو فضة، وقد بنى الشافعية وزفر على رواية عنه رأيهم هذا على وجوب خلط رأس مال الشركة؛ بحيث لا تتميز حصة كل شريك عن الشركاء الآخرين، وإذا اختلف جنس المالين يمكن التمييز.
_________________
(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام م ١٤٠٩، كشاف القناع ٣/ ٥١٢.
(٢) المدونة ٥/ ١٢/ ٨٨، بداية المجتهد ٢/ ١٩٦، تحفة المحتاج ٥/ ٢٣٨، فتح العزيز ١٢/ ٧.
(٣) المدونة ٥/ ١٢/ ٨٨، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٦٤، الشرح الصغير على أقرب المسالك للدردير ٣/ ٦٨٥.
(٤) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٢٠.
(٥) المغني ٥/ ١٦، فتح القدير ٥/ ٢٥، المبسوط ١١/ ١٥٢ - ١٥٣.
(٦) المبسوط ١١/ ١٥٢، تكملة فتح القدير ٦/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٧) المبسوط ١١/ ١٥٣، مواهب الجليل ٥/ ١٢٣، التاج والإكليل ٥/ ١٢٣، تحفة المحتاج ٥/ ٧، مغني المحتاج ٢/ ٣١٠.
[ ٧٦ ]
أما المالكية فقد زادوا اشتراط الاتفاق في الوزن، والصرف، والجودة والرداءة، وقد قالوا بذلك لئلا يكون شركة وصرف (^١).
وأجاز الشافعية في شركة المضاربة أن يكون رأس مالها دراهم ودنانير معًا، جاء في مغني المحتاج قيل: ([يعني في الشركة] تختص بالنقد المضروب الخالص من الدنانير والدراهم كالقراض) (^٢).
الترجيح:
الراجح هو ما ذهب إليه الحنابلة والحنفية، من عدم اشتراط الاتفاق في الجنس أو الوزن، لأن الشروط التي ذكرها الشافعية لا يؤيدها نص من كتاب أو سنة، ولا مصلحة عامة، بل فيها تضييق وتشديد لا مبرر له، فيعمل بعقد الشركة على إطلاقه.
وقول المالكية: (لئلا يكون شركة وصرف) مبني على قولهم: الشركة: بيع ملك كل بعضه ببعض الآخر، وبما أن المالين هنا من النقدين المختلفين فلا يتم هذا التبادل إلاّ بالمصارفة، ومن هنا كان من قبيل بيعتين في بيعة المنهى عنه.
وهذا غير مسلم، فانتقال الملك هنا بعقد الشركة لا بعقد البيع، والصرف هنا لازم لعقد الشركة، وأثر من آثاره، وليس عقدًا آخر.
أما التساوي فيما يدفعه كل شريك فليس بشرط بالاتفاق، إلاّ في وجه قاله الأنماطي من الشافعية (^٣)، وإلاّ في المفاوضة عند الأحناف.
_________________
(١) مواهب الجليل ٥/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٢١٣.
(٣) المجموع ١٣/ ٥١٠.
[ ٧٧ ]