اتفق الفقهاء في شركة المضاربة على وجوب اشتراط بيان مقدار نصيب المضارب من الربح، لأنه يستحقه بالشرط، فلم يقدر إلاّ به فوجب بيانه (^١).
أما أنواع الشركات الأخرى فقد اختلف الفقهاء فيها.
فمذهب الحنفية والحنابلة أنه يجب بيان مقدار نصيب كل شريك من الأرباح، ولا تصح الشركة إن لم يذكر مقدار الربح عند عقدها، لأن المعقود عليه في الشركة هو الربح، فإذا لم يبين يكون المعقود عليه مجهولًا، ولأنه المقصود منها، فلم يكن بد من اشتراطه، فلا يجوز الإخلال به، وعدم بيانه يفسد العقد في جميع أنواع الشركات عند الحنفية والحنابلة (^٢).
وقال المالكية والشافعية: لا يشترط بيان مقدار ربح كل شريك (^٣)،
وسبب الاختلاف في وجوب اشتراط مقدار ربح كل شريك، وعدمه، ناتج عن الاختلاف في جواز التفاضل في الربح وعدمه، فالذين قالوا بجواز التفاضل
_________________
(١) شرح منهج الطلاب، بهامش حاشية البجيرمي ٣/ ١٤٨ المكتبة الإسلامية.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٢/ ٣٧٠، م ١٣٣٦، كشاف القناع ٣/ ٥٠٤، الإنصاف ٥/ ٤١٢، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٢١.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٢١٥، الشرح الكبير للدردير ٣/ ٣١٨.
[ ٨٣ ]
أوجبوا اشتراط مقدار الربح، والذين منعوا التفاضل في الربح لم يشترطوا بيان مقداره، اكتفاءً بمعرفة نصيب كل من رأس المال، ويأتي بسط هذا الخلاف إن شاء الله.
والراجح هو وجوب بيان مقدار كل شريك من الأرباح، لأن الغرض الأساسي للشركة هو طلب الربح، فوجب بيانه، لأن عدم بيانه يؤدي إلى جهالة ربح كل، وهذه الجهالة قد تفضي إلى نزاع، وهذا الترجيح مبني على ترجيحي القول بجواز تفاوت الربح.
أما إذا قالا الربح بيننا، فهو بينهما نصفان، لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت التسوية، وهذا باتفاق.