أ- الحجر للسفه: إذا حكم بالحجر على أحد الشريكين لسفهه فإن الشركة تنفسخ عند جمهور الفقهاء، أما إذا كان الشركاء ثلاثة فأكثر فإن الشركة تنفسخ بالنسبة للمحجور عليه، وتبقى مستمرة بالنسبة للشركاء الآخرين، ما لم يتفقوا على فسخها، وذلك لأن الشركة تصرف مستمر بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه، فإذا حجر عليه بطل التصرف بنوعيه.
وإذا أقيم على السفيه وصي، ورأى الاستمرار في الشركة، لأن فيها مصلحة للسفيه، فله ذلك، أخذًا من حكم الفقهاء في ولي الوارث إذا كان غير رشيد؛ إذ لا
_________________
(١) المنتقى ٥/ ١٧٥، مواهب الجليل ٥/ ٣٦٩.
(٢) الإنصاف ٥/ ٣٦٨، قواعد ابن رجب ق ٦١ ص ١١٤.
(٣) الإنصاف، ٥/ ٣٦٩.
(٤) تحفة المحتاج ٥/ ١٢.
[ ١٩٠ ]
فرق بين الوصي عن سفيه عقد الشركة، وبين الوصي عن سفيه هو وارث لمن عقد الشركة.
أما الإمام أبو حنفية فلا يقول بالحجر على السفيه إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، لأنه يرى أن تصرفاته صحيحة نافذة فلا تنفسخ الشركة عنده، لأنه قد أصبح جدًا، ولأن في منعه من التصرف ضررًا معنويًا يفوق ضرره المادي.
ولكن الذي يظهر هو أن مصلحة الشركاء ومصلحة الأمة تقتضي ألا تكون أموال الشركاء تحت تدبير سفيه لا يحسن التصرف، فالذي ينبغي هو فسخه من الشركة، إلاّ إذا عين له ولي رشيد وأجاز هذا الولي استمرار الشركة بمال المحجور عليه، وأجازه كذلك طالب الحجر عليه، فلهم ذلك كما قدمنا.