الإحرام فهذا حسن جمعًا بين النصوص، فإذا لم يفعله فالصلاة صحيحة عملًا بالأحاديث الصحيحة» (١).
الشرط التاسع: النية ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة، وهي لغة القصد، وهو عزم القلب على الشيء، وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات» (٢).
والنية نيتان: نية للمعمول له: وهي الإخلاص لله تعالى، ونية للعمل: وهي تمييز العبادات بعضها عن بعض وقصدها ونيتها، فينوي تلك العبادة المعينة (٣). وزمن النية: أول العبادة، أو قبلها، بيسير، والأفضل قرنها بالتكبير خروجًا من خلاف من شرط ذلك (٤)، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ – يقول: «ينوي مع التحريمة، وهذا هو الأفضل وإن تقدمت يسيرًا
_________________
(١) سمعته من سماحته أثناء شرحه للحديث رقم ٢٢٨ من بلوغ المرام.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، برقم ١، ومسلم، كتاب الجهاد، باب قوله - ﷺ -: إنما الأعمال بالنية، برقم ١٩٠٧.
(٣) انظر: بهجة قلوب الأبرار للسعدي، ص٧.
(٤) انظر منار السبيل، للشيخ العلامة إبراهيم الضويان، ١/ ٧٩.
[ ٣٧ ]
فلا بأس» (١). ويشترط مع نية الصلاة تعيين ما يصليه بقلبه: من ظهر، أو عصر، أو جمعة، أو وتر، أو راتبة، لتتميز عن غيرها، وتجزئه نية الصلاة إذا كانت نافلة مطلقًا (٢).
ولا شك أن الصلاة عبادة عظيمة يشترط لها: الإخلاص لله - ﷿ - والمتابعة للنبي - ﷺ -، فهذان شرطان لكل عبادة.
أما الإخلاص؛ فلقوله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات» (٣).
وأما المتابعة؛ فلقوله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٤). وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٥).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_________________
(١) سمعته من سماحته أثناء شرحه للروض المربع، وذلك يوم الأربعاء،١٠/ ٦/١٤١٩هـ.
(٢) انظر: منار السبيل، للعلامة إبراهيم بن محمد الضويان، ١/ ٧٩.
(٣) متفق عليه، البخاري، برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧، وتقدم تخريجه.
(٤) متفق عليه، البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم ١٧١٨.
(٥) مسلم، برقم ١٧١٨.
[ ٣٨ ]