قوله - سبحانه -: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١].
ومن آيات الله شرائع دينه من النكاح والطلاق والرجعة والخلع؛ لأنها الطريق التي يحل بها الحرام من الفروج أو يحرم بها الحلال، وهي من دين الله الذي شرعَه، وكلُّ ما دلَّ على أحكام الله، فهو من آياته.
فذِكْره هذه الآية بعد أن أباح أشياء من هذه العقود، وحرَّم أشياء، دليلٌ على أنها من الآيات، وإذا كانت من آياته فاتخاذها هزوًا هو فِعْلها مع عدم انعقاد حقائقها التي شُرِعت هذه الأسباب
[ ١٤٦ ]
لها، كاستهزاء المنافقين بقولهم: ﴿آمَنَّا﴾ (^١)، فهذا نفاق في أصل الدين، وذاك نفاق في شرائعه.
وذِكْر هذه الآية بعد قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] = دليلٌ على أن إمساكهن ضرارًا من اتخاذِ آياتِ الله هزوًا، وما ذاك إلا لأن الممسك تكلم بالرجعة غير معتقد لمقصودِ النكاح، بل ينكح ليطلِّق، وإذا كان التحليل من اتخاذ آيات الله هزوًا؛ فهو حرام، فلزم فساده بإبطال مقصود المحلِّل في ثبوت نكاحه.