ما روى أبو إسحاق الجوزجاني (^١)، ثنا ابنُ أبي مريم، أنبا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^٢)، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عن المحلِّل؟ فقال: "لا إلَّا نِكاحَ رَغْبة لا نكاح دُلْسَة، ولا استهزاءٍ بكتاب الله، ثُمَّ يذوقُ العُسَيلة".
ورواه ابن شاهين (^٣). والدُّلْسَةُ من التدليس، وهو الكتمان والتغطية للعيوب، والمدالسة المخادعة (^٤).
وإسناده جيِّد، إلا إبراهيم بن إسماعيل، فقد اخْتُلِفَ فيه، ووثَّقه أحمد والدارمي. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال
_________________
(١) ساقه بإسناده عن الجوزجاني ابن كثير في "تفسيره": (٢/ ٥٧٨).
(٢) في "الأصل" و(م): "حبيب" والتصويب من "الإبطال" ومصادر الترجمة. وهو: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني. ترجمته في "تهذيب التهذيب": (١/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٣) في "غرائب السنن" كما في "الإبطال". وأخرجه الطبراني في "الكبير": (١١/ رقم ١١٥٦٧)، وابن حزم في "المحلى": (١٠/ ١٨٤) من طريق إسحاق الفَرْوي عن إبراهيم بن إسماعيل به. وقد بالغ ابن حزم، فزعم أن الحديث موضوع بسبب إسحاق الفَرْوي! وقد علمت أنه لم يتفرّد به، بل رواه ابن أبي مريم عن إبراهيم أيضًا؛ فاندفع قول ابن حزم.
(٤) انظر: "اللسان": (٦/ ٢٥٨).
[ ١٣٤ ]
ابن معين: ليس بشيءٍ، وقال ابن عدي: يُكتب حديثُه على ضعفه (^١). وهذا عدل، فإن في الرجل ضعفًا من جهة حفظه لا من جهة التهمة، فمثل هذا يُكتب حديثُه للاعتبار.
وقد جاء حديث مرسل يوافقُ هذا (^٢)، وهو حجةٌ؛ لأن الذي (١٦٩/ ب) أرسله احتجَّ به، ولولا ثبوته (^٣) لما جاز أن يرسله محتجًّا به، وإذا قال التابعيُّ: إن الحديث ثبت عندي كفى.
ثم الحديثان إذا كانا من طريقين مختلفَيْن عَضَد أحدهما الآخر، خصوصًا إذا كان الضعفُ فيهما من جهة سوءِ الحفظ، وعُلِم بذلك أن للحديث أصلًا محفوظًا.
وسئل ابن عمر عن ذلك، فقال: لا إلّا نِكاحَ رغبة، كُنَّا نعدُّ هذا سِفاحًا على عهد رسول الله (^٤).