هو: أن جواز التحليل قد أفضى إلى مفاسد عظيمة كثيرة، وصار مظنة لها ولما هو أكثر منها.
[منها]: أن بعض التيوس المستعارة صار يحلِّل الأمَّ وبنتَها - على ما أخبرني به مَنْ صدَّقْتُه - وذلك أنه قد نصبَ نفسَه لهذا السِّفاح، فلا يُمَيِّزُ مَنِ المنكوحة، ولا له غرض في المصاهرة حتى يَجْتَنِب ما حرَّمَتْه.
ومنها: أنه يجمع ماءَه في أكثر من أربع نسوة، بل أكثر من عشرة، وهو مما أَجْمَع الصحابةُ على تحريمه، وأجمعَ المسلمونَ على تحريمه إذا كان الطلاق رجعيًّا.
ومنها: أنه كثيرًا ما (^١) يتواطأ هو والمرأة على أن لا يطأها؛ إذ ليس له ولا لها رغبة في ذلك، والمرأة لا تعده زوجًا.
ومنها: كونه غير كفءٍ غالبًا، ونكاحُه إما باطل أو مكروه أو مشروط فيه رضى الأولياء.
وآل الأمر إلى [أن] صار كثير من الناس يحسب أن مجرَّد وطء الذكر يحلها، حتى اعتقد بعضُهم أنها إذا ولدت ذكرًا حلَّت!!
_________________
(١) "الأصل" و(م): "أن كثيرًا مما " والمثبت من "الإبطال".
[ ١٤٩ ]
واعتقد بعضُهم أنه إذا وطئها بقدمه حلَّت! ! فهذه فضائح فيها انهدام شريعة الإسلام.
ومن فضائحه: أن المرأة ربما قتلت الولد إذا حملت من التيس لعدم رغبتها فيه، بل هذا واقع كثيرًا [أ] ودائمًا، وحدَّثني بعضُهم أن رجلًا ترك من حلَّل امرأتَه في بيته، فلما خرج من عندها دعته نفسُه إلى أن راودها عن نفسها، وقال: إن الحلَّ لا يتمُّ إلا برجلين، وما ذاك إلا أنه لما رأى غيرَه قد أتى بالسفاح دعته نفسُه إلى التشبُّه به، إذ النفوس مجبولة على التشبُّه.
إلى غير ذلك من المفاسد.
ومن شرح الله صدْرَه للإسلام علم أن الفعل إذا كان مظنة لبعض هذه المفاسد حَسَم الشارعُ الحكيمُ مادَّتَه بتحريمه جميعَه.
واعلم أنه ليس في المتعة شرٌّ إلا وفي التحليل ما هو شر منه، فإن المتعةَ - مثلًا - مضادة لمقتضى النكاح بكونها مؤقَّته؛ لأن الشارع جعل موجب لفظ النكاح هو الوصل المؤبَّد ومنع التوقيت، لما أنه يُخلّ بمقاصد النكاح، ويُشبه الإجارة والسِّفاح، فكيف بالتحليل؟ ! .
فالمنع من دلالة هذا اللفظ على المتعة شرعى، ولأجل ذلك ورد الشرعُ بإباحته في ذلك الوقت. والمنع من دلالته على التحليل عقلىّ، فلم يَرِد به الشرع قط، بل لعنَ فاعله.
فتبيّن فقه المسألة، وأنه في غاية الفساد والمناقضة للشرع
[ ١٥٠ ]