قوله - ﷾ - بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وبعد ذكر الخلع: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
ونكاح المحلِّل والمتعة ليس بنكاح عند الإطلاق؛ لأن النكاح في اللغة: الجمع على أتم الوجوه. فإن كان اجتماعًا بالأبدان فهو الإيلاج، وإن كان بالعقود، فهو الجمع بينهما على وجه الدوام أو اللزوم.
ولهذا لما سُئل ابن عباس عن المتعة - وكان يُبِيْحُها -: "أنكاحٌ هي أم سِفَاح؟ فقال: ليست بنكاح ولا سفاح، ولكنها مُتْعة" (^١)،
_________________
(١) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد": (١٠/ ١١٥).
[ ١٣٩ ]
فلما لم يكن مقصودها الدوام، قال: ليست بنكاح، ولهذا لم يَثْبُت فيها شيء [من] (^١) أحكام النكاح؛ من الطلاق والعِدَّة والميراث، وإنما كان يثبت فيها أحكام الوطء.
ولهذا قال ابن مسعود وغيره: نَسَخَ المتعةَ النكاحُ والطلاقُ والعدةُ والميراثُ (^٢).
والمحلِّل أولى بأن لا يكون ناكحًا؛ لأنه - أيضًا - لم يقصد الدوام، فهو كالمتعة، بل أولى؛ لأن قولَه: تزوَّجْتُ، وقولَ الوليّ: زَوَّجْتُ = كذبٌ واستهزاء وخداع، وإذا لم يكن نكاحًا عند الإطلاق وإنما يقال: نكاح التحليل ونكاح المتعة، فثبتَ أنه حرام (١٧٠/ ب)؛ لأن الفرج حرام إلا بنكاح أو ملك يمين، ولا يدخل هذا في الإطلاق، فلا يحلُّ له إلا بدليل يخصُّه، إذ المطلق إنما يُحْمل على المتفق عليه، ولا يدل على صحة المختلف فيه، فيصدق بصورة الوفاق وهو نكاح الرغبة لا بغيره، وهو المطلوب.