أصلها دون تفصيلها، أو هُدِيَ إليها من وجهٍ دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية ليزاد (^١) هدًى، وأمورٍ هو (١٤٤/ أ) محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل، مثل ما حصل له في الماضي، وأمورٍ هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها، هو محتاج إلى الهداية فيها، وأمورٍ لم يفعلْها، هو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية، إلى غير ذلك من أنواع الحاجات إلى أنواع الهدايات = فُرِضَ (^٢) عليه أن يسأل اللهَ هذه الهداية في أفضل أحواله - وهي الصلاة - مراتٍ متعددة في اليوم والليلة، وهذه نعمة مغايرة للمغضوب عليهم - اليهود -، وللضالين - النصارى -.
وكان الرسول الرؤوف الرحيم يحذِّر أُمَّتَه سلوكَ سبيل أهل الغضب والضلال، ويلعنهم (^٣) تحذيرًا للأمة أن يرتكبوا ما ارتكبوه من أنواع المِحال (^٤)، وينهى عن التشبُّه بهم في استحلال المحرَّم (^٥) بالاحتيال، لما علمه - ﷺ - مما أوقعه الله بهم على ذلك من الخِزْي والنكال.
ولما انتهى الكلامُ بنا في المدارسة في الفقه إلى مسائل الشروط في النكاح، وبُيِّن (^٦) ما كان منها مؤثِرًا في العقد، مُلْحِقًا له بالسِّفاح،
_________________
(١) كذا، وفي "الإبطال" و(م): "ليزداد".
(٢) في "الإبطال": "فَرَضَ الله عليه".
(٣) "الأصل": "ويعلنهم"!.
(٤) أي: أنواع الكيد والمكر، انظر "اللسان": (١١/ ٦١٨ - ٦١٩).
(٥) في بعض نسخ "الإبطال": "المحارم".
(٦) في "الإبطال": "وبيان".
[ ١٥ ]
وجرى الكلامُ في مسألتي المتعة والتحليل، وتبين حكمهما بأرشد دليل، وظهرت الخاصَّةُ التي استحقَّ بها المحلِّل اللعنة، ولِمَ سمَّاه الرسول من بين الأزواج بالتيس المستعار، وتبيَّنَتْ مآخِذُ الأئمة تأصيلًا وتفصيلًا على وجه الاستبصار.
فانتبه بعضُ من كان غافلًا من رَقْدَته، وشكى ما بالناس من الحاجة إلى ظهور هذا الحكم ومعرفته؛ لعموم البلوى بهذه القضيَّة الشنيعة، وغَلَبَة الجهل بدلائل المسألة على أكثر المنتسبين إلى علم الشريعة، وسأَلَ أن أُعَلِّق في ذلك ما يكون تَبْصِرةً للمسترشد وحجة للمستنجد، فأجبتُه إجابةَ المتحرِّج من كتمان العلم المسئول، الخائف من نَقْض الميثاق المأخوذ على الذين أوتوا الكتاب وخَلَفُوا الرسولَ، والتمس بعضُ الجماعة مكررًا (^١) الالتماس بتقرير القاعدة التي هي للمسألة المذكورة أساس (^٢)، وهي: بيان حكم الاحتيال على سقوط الحقوق والواجبات، وحل العقود وحل المحرَّمات، بإظهار صورةٍ ليس لها حقيقة عند المحتال، لكن جنسها مشروع لمن قَصَد به ما قصده الشارع من غير اعتلال.
فاعتذرتُ بأن الكلام المفصَّل في هذا يحتاج إلى كتابٍ طويل، ولكن سأدرج في ضمن هذا من الكلامِ الجُمْلي ما يوْصِل إلى معرفة التفصيل، بحيث يتبين للبيب موقع الحيل من دين الإسلام، ومتى حدثت، وكيف كان حال ذلك عند السلف الكرام، وما بلغني من
_________________
(١) غير بينة في الأصل، و(م): "تكرر" والمثبت من "الإبطال".
(٢) الأصل: "بأساس" والمثبت من (م) وأصله.
[ ١٦ ]