الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد؛ فهذا هو المختصر الثالث الذي وعدنا بإخراجه في هذه السلسلة المباركة - إن شاء الله - من آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال، وهو مختصر كتاب "بيان الدليل على بطلان التحليل"، المسمَّى: "شفاء العليل في اختصار بطلان التحليل".
ومما ينبغي أن يقال - هنا -: إن هذا الكتاب - أعني: بيان الدليل - من أجلّ كتب شيخ الإسلام وأكثرها فوائد، بل فيه من الفوائد والبحوث ما لا يوجد في غيره من كتب الشيخ (^١) = ومع هذا كلِّه لم ينل مكانته اللائقة به لدى الباحثين والمشتغلين بالعلم!.
ولعل ذلك يعود إلى أسباب؛ منها: عنوان الكتاب؛ إذ هو
_________________
(١) كبحثه لقاعدة سدّ الذرائع، وكلامه على مقاصد الشريعة، وغيرها، وهذا الكتاب ثبت أن الشاطبي قد نقل عنه في "الاعتصام" و"الموافقات" صفحات كاملة دون التصريح باسمه، بل يقول: قال بعض الحنابلة، أو: قال بعضهم. انظر "مقاصد الشريعة عند ابن تيمية": (ص/ ٥٠٨ - ٥١٧) للبدوي.
[ ٥ ]
مُشعر بأنه خاصٌّ بمسألة التحليل، أو يعود إلى طبعة الكتاب؛ إذ طُبِع - أول ما طبع - ضمن "الفتاوى المصرية": (٣/ ٩٧ - ٤٠٥) سنة ١٣٢٧، وهو ليس منها، بل هو كتاب مستقلٌّ برأسه، ولم يُطبع مفردًا إلا سنة ١٤١٢ هـ عن مكتبة لينة بمصر، ولم تفلح هذه الطبعة في إماطة اللثام عن قيمة الكتاب العلمية، لا في مقدمتها، ولا في فهارسها، ولا في العناية بالكتاب (^١)!!.
ولقد كان من الجدير حقًّا أن يتقدم تحقيق الأصل - بيان الدليل - على مختصره هذا من باب تقديم الأصول على فروعها، لكن حصل العكس، ولعل في ذلك من الخير المخبوء ما فيه من التمهيد للعناية بالأصل، ليبلغ الغاية في الكمال، يسّر الله ذلك بمنه وكرمه، وقد عكف على تحقيقه الآن أحد طلبة العلم، وسيطبع ضمن هذه السلسلة - إن شاء الله -.
ثم إن القول في هذا المختصر كالقول في سابِقَيْه؛ من حيث ترجمة المؤلف، ووصف النسخة، ومنهج المؤلف، والعمل في الكتاب انظر مقدمة تحقيق "مختصر الصارم": (ص/ ١٥ - ٢٤).
وبقي أن نقول: إن هذا المختصر يقع من ذلك المجموع في الأوراق: (١٤٢ - ١٧٦) أي في ثلاثٍ وثلاثين ورقة، فهو يساوي مختصر الاقتضاء تمامًا.
_________________
(١) وهذا الإجمال كافٍ في نقد هذه الطبعة هنا، ومكان التفصيل مقدمة التحقيق الجديد للأصل.
[ ٦ ]
وكان فراغ المؤلف من اختصاره - كما أثبته في آخره - سنة خمسٍ وخمسين وسبع مئة.
ويزيد هذا المختصر على سابقيه بأن له نسخة أخرى محفوظة في مكتبة برلين برقم (٢٥٨٣)، مكتوبة سنة (١١٠٠)، وتقع في (٢٣ ق)، وقد حصلنا على صورة منها عن طريق مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، وهي نسخة جيدة، قريبة الشبه جدًّا بالأصل، لكن الجزم بأنها منسوخة عنه يُعكّر عليه وجود خلافات في بعض المواضع، وفيها بعض البياضات، وغالبها لكلمات عَسُر على الناسخ قراءتها.
وقد قابلنا هذه النسخة، وأثبتنا الفروق المهمة - على قلتها - في الهوامش ورمزنا لها بـ (م).
وقد كان اعتمادنا في الإحالة على أصل الكتاب - "بيان الدليل " - على طبعة المكتب الإسلامي سنة ١٤١٨، بتحقيق حمدي السلفي، وهي أحسن طبعات الكتاب حتى الآن، على ما وقع فيها من هناتٍ!. وأشرنا إليه بـ "الإبطال" اختصارًا.
والحمد لله حق حمده.
وكتب
علي بن محمد العمران
٢٩/ شوال/ ١٤٢٣ هـ
في مكة المكرمة حرسها الله
[ ٧ ]
الورقة الأولى من نسخة المؤلف (الأصل)
[ ٨ ]
الورقة الأخيرة من نسخة المؤلف (الأصل)
[ ٩ ]
الورقة الأولى من نسخة ألمانيا
[ ١٠ ]
الورقة الأخيرة من نسخة ألمانيا
[ ١١ ]