• قال أبو الفتح الحلواني (ت ٥٠٥) في كفاية المبتدي (ص ٩٧) ذاكرا بعض المنكرات عند القبور، وفيها الإشارة للطواف، قال: «وأما التمسح به والصلاة عنده أو قصده لأجل الدعاء معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره، والنذر له أو نحو ذلك فليس هذا من دين المسلمين، بل [مـ] ما أحدث من البدع القبيحة التي من شعب الشرك».
• قال ابن عقيل ﵀ (ت ٥١٣) كما في الفروع لابن مفلح (٣/ ٣٨٢): «لا يخلق القبور بالخلوق، والتزويق والتقبيل لها والطواف بها، والتوسل بهم إلى الله».
• قال ابن عبد الهادي ﵀ (ت ٧٤٤) في الصارم المنكي (ص: ٣٢): «والمسجد الحرام يختص بالطواف لا يطاف بغيره».
وقال أيضا في الصارم المنكي (ص: ٨١): «وما لم يكن قربة لأهل المدينة لم يكن قربة لغيرهم كاتخاذ بيته عيدًا واتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا، وكالصلاة إلى الحجرة والتمسح بها وإلصاق البطن بها والطواف بها وغير ذلك مما يفعله جهال القادمين، فإن هذا بإجماع المسلمين ينهي عنه الغرباء، كما ينهى عنه أهل المدينة ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين».
وهذا النقل هو نص كلام ابن تيمية في الرد على الإخنائي (ص ٣٧٠) ط. دار الخراز، وقد نقل ابن عبد الهادي منه كثيرا.
وقال أيضا في الصارم المنكي (ص: ١٤٣): «ومما يبين ذلك أن مسجده كسائر المساجد لم يختص بجنس من العبادات لا تشرع في غيره، وكذلك المسجد الأقصى، ولكن خصا بأن العبادة فيها أفضل بخلاف المسجد الحرام، فإنه مخصوص بالطواف واستسلام الركن وتقبيل الحجر وغير ذلك».
وقال أيضا في الصارم المنكي (ص: ١٤٥): «وهذا تشبيه لبيت المخلوق ببيت الخالق، ولهذا لا يجوز الطواف بالحجرة بالاجماع».
وقال أيضا في الصارم المنكي (ص: ١٦٤): «وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحد من الأئمة الأربعة كسؤاله الاستغفار، وزاد بعض جهال العامة ما هو محرم، أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها وأمثال ذلك مما ليس هذا موضعه».
وانظر (ص ٣٣٤ وما بعدها، وفيها إلزامات حسنة)
وقد صرح بالإجماع كما ترى في النقلين السابقين، والنقلان الأخيران هما نص كلام ابن تيمية رحم الله الجميع في الرد على الإخنائي (ص ٣٠٤، ٣٥٤) ط. دار الخراز.
[ ١٤ ]
• قال ابن القيم ﵀ (ت ٧٥١) في إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (١/ ٣٥١، ٣٥٢) عند ذكره مفاسد اتخاذ القبور أعيادا: «فمن مفاسد اتخاذها أعيادا: الصلاة إليها، والطواف بها، وتقبيلها واستلامها، وتعفير الخدود على ترابها، وعبادة أصحابها، والاستعانة بهم، وسؤالهم النصر والرزق والعافية، وقضاء الديون، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من أنواع الطلبات، التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم. فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيدا، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد، فوضعوا لها الجباه، وقبلوا الأرض، وكشفوا الرؤوس، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، وتباكوا حتى يسمع لهم النشيج، ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يبدئ ولا يعيد، ونادوا ولكن من مكان بعيد، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين، ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين، فتراهم حول القبر ركعا سجدا يبتغون فضلا من الميت ورضوانا، وقد ملأوا أكفهم خيبة وخسرانا، فلغير الله بل للشيطان ما يراق هناك من العبرات، ويرتفع من الأصوات، ويطلب من الميت من الحاجات، ويسأل من تفريج الكربات، وإغناء ذوي الفاقات، ومعافاة أو لي العاهات والبليات، ثم انثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين، تشبيها له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركا وهدى للعالمين، ثم أخذوا في التقبيل والاستلام، أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به وفد البيت الحرام؟ ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود، التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود، ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك والحلاق، واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن؛ إذ لم يكن لهم عند الله من خلاق، وقربوا لذلك الوثن القرابين، وكانت صلاتهم ونسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين، فلو رأيتهم يهنئ بعضهم بعضا، ويقول: أجزل الله لنا ولكم أجرا وافرا وحظا، فإذا رجعوا سألهم غلاة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحجة المتخلف إلى البيت الحرام، فيقول: لا، ولو بحجك كل عام».
[ ١٥ ]
• قال ابن مفلح ﵀ (ت ٧٦٣) في الفروع (٦/ ٦٦): «قال شيخنا [أي: ابن تيمية]: يحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا». ولم يعقب لا هو ولا المرداوي رحم الله الجميع في التصحيح.
• قال الحجاوي ﵀ (ت ٩٦٨) في الإقناع (١/ ٣٩٦): «قال الشيخ [أي: ابن تيمية]: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا». ولم يعقب لا هو ولا البهوتي رحم الله الجميع في كشاف القناع، بل صرح البهوتي بالحرمة، كما سيأتي إن شاء الله.
• وقال ابن النجار رحمه لله (ت ٩٧٢) في منتهى الإرادات (٢/ ١٧١): «وزيارة قبر النبي - ﷺ - وقبر صاحبيه رضي الله تعالى عنهما فيسلم عليه مستقبلا له ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو ويحرم الطواف بها ويكره التمسح ورفع الصوت عندها». ولم يعلق عليهما الخلوتي (ت ١٠٨٨) وابن قائد (ت ١٠٩٧) في حاشيتهما.
[حاشية الخلوتي (٢/ ٤١٧)، حاشية ابن قائد (٢/ ١٧٢)].
وأكده في شرحه المعونة (٣/ ٤٨٦) بنقل حكاية الإجماع عن ابن تيمية رحم الله الجميع.
• قال البهوتي ﵀ (ت ١٠٥١) في شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٩٤): «(ويحرم الطواف بها) أي: الحجرة النبوية، بل بغير البيت العتيق اتفاقا قال الشيخ تقي الدين [أي: ابن تيمية]، (ويكره التمسح) بالحجرة؛ قال الشيخ تقي الدين: اتفقوا على أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من الشرك، وكذا مس القبر أو حائطه ولصق صدره به وتقبيله».
وقال في الروض المربع (ص: ٢٨٣): «ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب، ويحرم الطواف بها، ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها». وأقرَّه ابن فيروز (ت ١٢٠٥) في حاشيته (ص ٣٤٩) وزاد حكاية الإجماع عن ابن تيمية رحم الله الجميع.
• قال مرعي الكرمي ﵀ (ت ١٠٣٣) في غاية المنتهى (١/ ٢٥١): «وحرم إسراج قبور، وكذا طواف بها».
وقال أيضا في الغاية (١/ ٤١٩): «ويجعل الحجرة عن يساره، ويدعو بما أحب، ويحرم الطواف بها، قال الشيخ [أي ابن تيمية]: يحرم طوافه بغير البيت اتفاقا، وكره تمسح بالحجرة، ورفع صوت عندها».
[ ١٦ ]
• قال أحمد بن عوض المرداوي (ت ١١٤٠) في فتح وهاب المآرب (١/ ٦٧١): «ويحرم الطواف بالحجرة، ويكره التمسح بها».
• قال أحمد البعلي ﵀ (ت ١١٨٩) في الروض الندي (ص: ١٩١): «ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي - ﷺ - ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله. ويحرم الطواف بغير البيت العتيق».
• وقال عبد الرحمن البعلي ﵀ (ت ١١٩٢) في بداية العابد (ص: ٧٦): «ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو، ويحرم الطواف بها».
وقال في شرحه للبداية (ص ١٩٨): «(ويحرم الطواف بها) أي بالحجرة النبوية، بل يحرم بغير البيت العتيق اتفاقا، قاله الشيخ تقي الدين».
وقال في كشف المخدرات (١/ ٣٣٠): «وَيحرم الطّواف بِغَيْر البَيْتِ العَتِيق اتِّفَاقًا، قَالَه الشَّيْخ (تَقِيّ الدّين)» ولم يعقب.
• وقال الرحيباني ﵀ (ت ١٢٤٣) في مطالب أولي النهى (١/ ٩١٣): «(وكذا) يحرم (طواف بها)، أي: القبور».
وقال أيضا في المطالب (٢/ ٤٤٢): «(ويحرم الطواف بها) أي: الحجرة النبوية، (قال الشيخ) تقي الدين: بل (يحرم طوافه بغير البيت) العتيق (اتفاقا، وكره تمسح بالحجرة) اتفاقا أيضا - وتقبيلها».
• وقال حسن الشطي ﵀ (ت ١٢٧٤) في أقرب المسالك (ص ٣٥): «ويحرم الطواف بها [أي: الحجرة]، ويكره التمسح بها، ورفع الصوت عندها».
• وقال اللبدي (ت ١٣١٩) في دليل الناسك (ص ٧٢): «يحرم الطواف بالحجرة الشريفة، بل بغير البيت العتيق اتفاقا، قاله شيخ الإسلام [أي: ابن تيمية]، واتفق العلماء على كراهة التمسح بجدار القبر الكريم وتقبيله وإلصاق صدره به، بل الأدب أن يبعد كما يبعد منه في حياته - ﷺ -، قال النووي: وهذا هو الصواب، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه».
• وقال الدمنهوري (ت ١٣٣٥) في منهج السالك (ص ٥٦٠): «ويحرم الطواف بالحجرة الشريفة».
ويتبقى الأقوال التي صرحت بلفظة الكراهة، وهو ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.
[ ١٧ ]
بعد أن ذكرنا بحول الله وقوته كثيرا من أقوال السادة الحنابلة ﵏ المصرحة بالتحريم، ولم أقصد تقصي ذلك، وإلا فقد تركت أقوال جماعة من الحنابلة صرحوا بالتحريم؛ وذلك لأسباب عندي، والله المستعان.