أيجزئ عني أن أنفق على زوجي، وأيتام في حجري؟ فسأله فقال: «نعم، ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة». وفي لفظ مسلم: «لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة»؛ لأنها كان معها امرأة من الأنصار حاجتها حاجتها (١).
قال الإمام النووي ﵀: «فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام، وأن فيها أجرين» (٢).
٧ - أفضل النفقات النفقة على العيال والأهل والأقربين: قال الله سبحانه: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٣). فأولى الناس بالإنفاق من الخير وأحقهم بالتقديم أعظمهم حقًّا عليك، وهم الوالدان الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما النفقة عليهما، ومن أعظم العقوق ترك الإنفاق عليهما؛ ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة على الولد الموسر، ومن بعد الوالدين: الأقربون على اختلاف طبقاتهم: الأقرب، فالأقرب، على حسب القرب والحاجة، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة (٤).
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر، برقم ١٤٦٦، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد، برقم ١٠٠٠.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ٩٢.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢١٥.
(٤) انظر: تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن، ص ٩٦.
[ ٢٥ ]
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١).
وقال سبحانه: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا
تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ (٤). وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٥).
وعن ثوبان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل دينارٍ ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله». قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال: أبو قلابة: وأيُّ رجل أعظم أجرًا من رجلٍ ينفق على عيالٍ صغارٍ، يعفُّهم أو ينفعهم الله به، ويغنيهم» (٦).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٨٣، وانظر: سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٧، وانظر: سورة النساء، الآية: ٨.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٢٦.
(٤) سورة الروم، الآية: ٣٨، وانظر: سورة الشورى، الآية: ٢٣.
(٥) سورة النحل، الآية: ٩٠.
(٦) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، برقم ٩٩٤.
[ ٢٦ ]
على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» (١).
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لخازنه: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته» (٢).
ولفظ أبي داود: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع من يقوت» (٣).
وعن جابر - ﵁ - قال: أعتق رجل من بني عُذْرة - من الأنصار - عبدًا له عن دُبرٍ، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا، فقال: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضَلَ شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا، وهكذا» يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك» (٤).
قال الإمام النووي ﵀: «في هذا الحديث فوائد منها:
الابتداء بالنفقة بالمذكور على هذا الترتيب، منها: أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد، ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير، ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها » (٥).
_________________
(١) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال ، برقم ٩٩٥.
(٢) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال ، برقم ٩٩٦.
(٣) أبو داود، كتاب الزكاة، بابٌ في صلة الرحم، برقم ١٦٩٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٦٩.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الأحكام، باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم، برقم ٧١٨٦، ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧ ومسلم، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس، ثم أهله، ثم القرابة، برقم ٩٩٧.
(٥) شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ٨٧.
[ ٢٧ ]
وعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! هل لي أجر في بني أبي سلمة، أنفق عليهم ولست بتاركتهم، هكذا وهكذا، إنما هم بني؟ فقال: «نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تصدقوا» فقال رجل: يا
رسول الله! عندي دينار، قال: «تصدق به على نفسك» قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على زوجتك»، قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على ولدك»، قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على خادمك»، قال: عندي آخر: قال: «أنت أبصرُ به» (٢).
وعن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي، قال: قلت يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: «أمك»، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: «أمك»، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: «أمك»، قلت: ثم مَنْ؟ قال: «أباك»، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: «ثم الأقرب فالأقرب» (٣).
وعن أبي هريرة - ﵁ -، قال: يا رسول الله! من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك» (٤).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب النفقات، باب «وعلى الوارث مثل ذلك»، برقم ٥٣٦٩، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، برقم ١٠٠١.
(٢) النسائي، برقم ٢٥٣٤، وأبو داود، برقم ١٦٩١، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٠٦، وفي صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٦٩، وتقدم تخريجه في زكاة الفطر.
(٣) الترمذي، برقم ١٨٩٧، وأحمد برقم ٩٥٢٤، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ١٩٩، وتقدم تخريجه في زكاة الفطر.
(٤) متفق عليه: واللفظ لمسلم، البخاري، برقم ٥٩٧١، ومسلم، برقم ٢٥٤٨، وتقدم تخريجه في زكاة الفطر.
[ ٢٨ ]