ينبغي الإنفاق من الطيب.
الدليل الخامس: قصة أبي طلحة - ﵁ -، وأنه تصدق بأحب أمواله إليه، وهي بيرحاء، فقال النبي - ﷺ -: «بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح» (١).
٧ - عدم الإيكاء، لمنع الصدقة، ولا يعدها، فيستكثرها، وعدم الجمع للأموال بدون نفقة؛ لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت:
قال لي النبي - ﷺ -: «لا توكي فيُوكى عليك» (٢). وفي رواية: «لا تحصي فيحصي الله عليك» (٣). وفي رواية: «لا توعي فيوعي الله عليك، ارضخي ما استطعتِ» (٤). وفي رواية أنها قالت: يا رسول الله! ما لي مالٌ إلا ما أدخل علي الزبير فأتصدق؟ قال: «تصدقي، ولا توعي فيوعي الله عليك» (٥).
وفي رواية: «أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك» (٦). وفي رواية لمسلم: «انفحي، أو انضحي، أو أنفقي، ولا تحصي فيُحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك» (٧) (٨).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٤٦١، ومسلم، برقم ٩٩٨، وتقدم تخريجه في أفضل الصدقة: ما يعطى الأقربين.
(٢) طرف الحديث في البخاري، رقم ١٤٣٣.
(٣) طرف الحديث في البخاري، رقم ١٤٣٣.
(٤) طرف الحديث في البخاري، رقم ١٤٣٤.
(٥) طرف الحديث في البخاري، رقم ٢٥٩٠.
(٦) طرف الحديث في البخاري، رقم ٢٥٩١.
(٧) لفظ مسلم، برقم ١٠٢٩.
(٨) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، برقم ١٤٣٣، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الإنفاق وكراهية الإحصاء، برقم ١٠٢٩.
[ ٤٥ ]
وقوله - ﷺ -: «لا توكي فيوكى عليك» الإيكاء: شد رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به.
وقوله - ﷺ -: «لا تحصي» الإحصاء معرفة قدر الشيء: وزنًا، أو عدًّا، وهو من باب المقابلة، والمعنى النهي عن منع الصدقة خشية النفاد؛ فإن ذلك أعظم لأسباب قطع مادة البركة؛ لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يُعطي ولا يحسب، وقيل: المراد
بالإحصاء عدّ الشيء؛ لأن يدخر ولا ينفق منه، وأحصاه الله: قطع البركة عنه، أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة (١).
قوله - ﷺ -: «ولا توعي فيوعي الله عليك» والمعنى: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك (٢).
قوله: - ﷺ -: «ارضخي ما استطعت» الرضخ: العطاء اليسير، فالمعنى: أنفقي بغير إجحاف، مادمت قادرة مستطيعة (٣).
قوله في رواية مسلم: «انفحي» النفح الضرب والرمي بالعطاء (٤).
قال النووي ﵀: «ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعي عليك» ومعناه: يمنعك كما منعتِ، ويقتر عليك كما قترتِ، ويمسك
_________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٣/ ٣٠٠.
(٢) فتح الباري، ٥/ ٢١١.
(٣) فتح الباري، ٣/ ٣٠١.
(٤) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٥/ ٨٩.
[ ٤٦ ]