المطر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «أما المطر فإن الله يخلقه في السماء من السحاب، ومن السحاب ينزل، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ *أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن
_________________
(١) وجاء عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» البخاري في الأدب المفرد، برقم ٧٢١، والترمذي، برقم ٣٤٥٠،والحاكم، ٤/ ٢٨٦، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي» وغيرهم، وقال عبد القادر الأرنؤوط في تخريج الأذكار للنووي، ص٢٦٢: «إسناده ضعيف ولكن له طرق يقوى بها، وضعفه الألباني في الضعيفة، برقم: ١٠٤٢، وغيرها.
(٢) وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم،٢/ ٥٦٣،ومجموع فتاوى ابن باز،١٣/ ٨٦.
(٣) سورة الواقعة، الآيتان: ٦٨ - ٦٩.
(٤) سورة النبأ، الآية: ١٤.
[ ٥٩ ]
جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ (١). [وقوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي من خلال السحاب.
وقوله في غير موضع من السماء: أي من العلو، والسماء اسم جنس للعالي، فقد يختص بما فوق العرش تارة، وبالأفلاك تارة، وبسقف البيت تارة، لِمَا يقترن باللفظ.
والمادة التي يُخلق منها المطر: هي الهواء الذي في الجو تارة، وبالبخار المتصاعد من الأرض تارة، وهذا ما ذكره علماء المسلمين، والفلاسفة يوافقون عليه» (٢).
وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ -: «ذكر العلماء أن بخار ماء البحار قد يجتمع منه الماء في السحب بأمر الله سبحانه، وقد يخلق الماء في الجو فيمطر به الناس بأمر الله سبحانه، وهو القادر على
_________________
(١) سورة النور، الآية: ٤٣.
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٤/ ٢٦٢، وانظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، ٢/ ٣٥ - ٣٧، و٧٨.
[ ٦٠ ]