يحبّ الملحّين في الدعاء، وهو أرجى للإجابة؛ ولأن الله يستجيب للإنسان إذا دعا ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي (١).
الحادي عشر: تحريم الاستسقاء بالأنواء؛ لحديث زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء (٢) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء (٣) كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ٤٣٣، والروض المربع، ٢/ ٥٥٧، والمغني، لابن قدامة، ٣/ ٣٤٧.
(٢) سماء: أي مطر. شرح النووي على صحيح مسلم، ٢/ ٥٩، وفتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٦٠٧.
(٣) النوء: معناه سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر، وهو مأخوذ من ناء إذا سقط، وقيل: بل النوء طلوع نجم منها، وهو مأخوذ من ناء إذا نهض، ولا تخالف بين القولين في الوقت؛ لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرًا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة؛ فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يومًا تقريبًا، وكانت العرب تقول في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر لابد أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون: مطرنا بنوء كذا. انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٥٢٤، وشرح السنة للبغوي، ٤/ ٤٢٠.
[ ٥٤ ]
بالكوكب» (١).
وعن أبي مالك الأشعري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». وقال: «والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، نَزَّل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا» (٣).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الاستسقاء، باب قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال ابن عباس: شكركم، برقم ١٠٣٨، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم ٧١.
(٢) مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، برقم ٩٣٤.
(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم ٧٢.
[ ٥٥ ]