المبحث الأول
مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة وسببها
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَة الأولى: مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة:
أجمع أهل الْعلم على مَشْرُوعِيَّة صَلَاة التَّوْبَة١، لما ثَبت عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ابْن أبي طَالب - ﵁- قَالَ: "كنت إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا نَفَعَنِي الله مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي، وَإِذا حَدثنِي أحد من الصَّحَابَة اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته، قَالَ: وحَدثني أَبُو بكر وَصدق أَبُو بكر﵁- أَنه قَالَ: "سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " مَا من عبد يُذنب ذَنبا فيُحسِنُ الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ " ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة
_________________
(١) ١ لم أَقف على من حكى إِجْمَاع الْعلمَاء على هَذِه الْمَسْأَلَة، لَكِن بعد الْبَحْث ومراجعة كتب أهل الْعلم لم أَقف على من قَالَ بِعَدَمِ مشروعيتها وَهَذِه بعض المصادر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة:
(٢) عارضة الأحوذي (٢/١٩٦، ١٩٧) . ٢- الْمُغنِي (٢/٥٥٣) . ٣- مَجْمُوع فتاوىَ ابْن تَيْمِية (٢٣/٢١٥) . ٤- التَّرْغِيب والترهيب (١/٢١٤) . ٥- الْفُرُوع (١/٥٦٧) . ٦- الْمُبْدع (٢/٢٥، ٢٦) . ٧- إحْيَاء عُلُوم الدّين (٥/٤٩) . ٨- نِهَايَة الْمُحْتَاج (٢/١٤٢) . ٩- فتح الْبَارِي (١١/٩٨) . ١٠- تَفْسِير ابْن كثير (٢/١٠٤، ١٠٥) . ١١- مُغنِي الْمُحْتَاج (١/٢٢٥) . ١٢- كشاف القناع (١/٤٤٣) . ١٣- مُخْتَصر منهاج القاصدين (ص ٣٢٧) . ١٤- شرح الطَّيِّبِيّ لمشكاة المصابيح (٣/١٨٠) . ١٥- تحفة الْمُحْتَاج (٢/٢٦) . ١٦- دَلَائِل الْأَحْكَام (٢/٣٦٠) . ١٧- الرَّوْض الندي (ص ٩٥) . ١٨- غَايَة الْمُنْتَهى (١/١٧١) . ١٩- الإحكام شرح أصُول الْأَحْكَام (١/٣٢١) . ٢٠- الْإِقْنَاع للشربيني (١/١٠١) . ٢١- مرقاة المفاتيح (٢/١٨٧) . ٢٢- رد الْمُحْتَار على الدّرّ الْمُخْتَار (١/٤٦٢) . ٢٣- شرح السندي لسنن ابْن مَاجَه (١/٤٢٤) . ٢٤- بُلُوغ الْأَمَانِي (١٩/٢٣٩،٢٤٠) . ٢٥ - حَاشِيَة قليوبي (١/٦ ٢١) . ٢٦- شرح مُنْتَهى الإرادات (١/٢٣٦) . ٢٧- بذل المجهود (٧/٣٧٨) . ٢٨- عون المعبود (٥/٥٧٣، ٥٧٤) . ٢٩- حَاشِيَة الرَّوْض المربع للشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن قَاسم (٢/٢٣١) . ٣٠- حَاشِيَة الشرواني (٢/٢٣٨) . ٣١- الدُّرَر السّنيَّة فِي الْأَجْوِبَة النجدية ٤/٢٤٢. وَينظر أيضًاَ كتب السّنة وَغَيرهَا الَّتِي رُوِيَ فِيهَا حَدِيث أبي بكر- رَضِي الله عه- فِي صَلَاة التَّوْبَة، وَسَيَأْتِي تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث قَرِيبا.
[ ١٥٩ ]
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ (آل عمرَان: من الْآيَة١٣٥) إِلَى آخر الْآيَة١.
وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد مِنْهَا:
١- مَا رَوَاهُ يُوسُف بن عبد الله بن سَلام﵄- قَالَ: "أتيت أَبَا الدَّرْدَاء﵁- فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، مَا عناك إِلَى هَذَا الْبَلَد، وَمَا أعملك إِلَيْهِ؟ قلت: مَا عناني وَمَا أعملني إِلَّا مَا كَانَ بَيْنك وَبَين أبي. فَقَالَ: أقعدوني. فَأخذت بِيَدِهِ فأقعدته، وَقَعَدت خلف ظَهره، وتساند إليّ، ثمَّ قَالَ: بئس سَاعَة الْكَذِب هَذِه. ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ، أَو أَرْبعا يحسن فِيهَا
_________________
(١) ١ رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ١/١٥٣، ١٥٤، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٨، رقم (٢، ٤٨، ٥٦) وفِي فَضَائِل الصَّحَابَة ٩/١٥٩، ٤١٣، رقم (١٤٢، ٦٤٢)، وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة فِيمَا يكفر بِهِ الذُّنُوب ٢ /٣٨٧، ٣٨٨، والْحميدِي فِي مُسْنده ١/٢،٤ رقم (١، ٤)، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ص (٢، ٣)، وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي فِي سنَنه فِي كتاب الصَّلَاة بَاب فِي الاسْتِغْفَار ٢/٨٦، رقم (١٥٢١)، وَالتِّرْمِذِيّ فِي سنَنه فِي الصَّلَاة بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاة عِنْد التَّوْبَة ٧/٢٥٧، رقم (٤٠٦)، وَفِي تَفْسِير الْقُرْآن ٥/٢٢٨، رقم (٣٠٠٦)، وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره ١/٣٣٠، رقم (٩٨)، وَفِي سنَنه الْكُبْرَى، وَفِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة (كَمَا فِي تحفة الْأَشْرَاف ٥/٣٠٠، حَدِيث٦٦١٠)، وَابْن مَاجَه فِي إِقَامَة الصَّلَاة وَالسّنة فِيهَا بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الصَّلَاة كَفَّارَة ١/٤٤٦، حَدِيث (١٢٩٥)، والمروزي فِي مُسْند أبي بكر ص (٤٢ - ٤٤)، رقم (٩ - ١١)، وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره ٢/٥٥٣، حَدِيث (١٤٥٥)، والطبري فِي تَفْسِيره ٧/٢٢٠، ٢٢٢، حَدِيث (٧٨٥٣ - ٨٥٥)، وَأَبُو يعلي فِي مُسْنده ١/١١، ٢٣، ٢٤، رقم (١، ١٢، ١٣)، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده ١/٦١- ٦٤، رقم (٩- ١١)، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (موارد الظمآن كتاب التَّوْبَة بَاب فِيمَن أذْنب ثمَّ صلى واستغفر ص ٦٠٨، رقم ٢٤٥٤)، (والإِحسان بَاب التَّوْبَة: ذكر مغْفرَة الله جلّ وَعلا للتائب المستغفر لذنبه إِذا عَقِب استغفاره صَلَاة ٢/١٠، رقم ٦٢٢)، وَالطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء بَاب فضل الاسْتِغْفَار فِي أدبار الصَّلَوَات ٣/١٦٢٣ –١٦٢٦، رقم (١٨٤١ – ١٨٤٤)، وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة بَاب مَا يَقُول إِذا أذْنب ذَنبا ص ١٠٩، رقم (٣٦١)، وَابْن عدي فِي الْكَامِل ١/٤٢٠، ٤٢١، والعقيلي فِي الضُّعَفَاء ١/١٠٦، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات الْكَبِير رقم ١٤٩، وَالْبَغوِيّ فِي تَفْسِيره ١/٣٥٣، وَفِي شرح السّنة بَاب الصَّلَاة عِنْد التَّوْبَة (٤/١٥١، ١٥٢)، رقم (١١٠٥)، وَأَبُو نعيم فِي أَخْبَار أَصْبَهَان ١/١٤٢
[ ١٦٠ ]
من طرق عَن عُثْمَان ابْن الْمُغيرَة الثَّقَفِيّ عَن عَليّ بن ربيعَة الْوَالِي عَن أَسمَاء ابْن الحكم الْفَزارِيّ عَن عَليّ﵁ - فَذكره. وَإِسْنَاده حسن، رِجَاله ثِقَات رجال البُخَارِيّ، عدا أَسمَاء ابْن الحكم فقد وَثَّقَهُ الْعجلِيّ فِي تَارِيخ الثِّقَات ص ٦٣، وَابْن حبَان فِي ثقاته ٤/٥٩ وَقَالَ: "يُخطئ"، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب: "صَدُوق"، وَقد أَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام حول هَذَا الحَدِيث فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب١/٢٦٧ فِي تَرْجَمَة أَسمَاء هَذَا، وَقَالَ: "وَهَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد". وَحسنه فِي الْفَتْح ١١/٩٨، وَقَالَ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة أَسمَاء أَيْضا بعده رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث: "وَهَذَا الحَدِيث طَرِيقه حسن وَأَرْجُو أَن يكون صَحِيحا" وينظر التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٢/٥٥٤. والعلل للدارقطني ١/١٧٦ – ١٨٠، وتهذيب الْكَمَال لوحة (٩٣) .
وَقد صحّح هدا الحَدِيث غير من ذكر النَّسَائِيّ كَمَا فِي فتح الْقَدِير للشوكانيِ ١/٣٨٢، والحافظ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ١/١٠٤، وَابْن مُفْلِح فِي الْفُرُوع ١/٥٦٧، وَأحمد شَاكر فِي عُمْدَة التَّفْسِير ١/٤٢، والشيح مُحَمَّد نَاصِر الدّين فِي تَعْلِيقه على مشكاة المصابيح ١/٤١٦، وَشُعَيْب الأرنؤوط فِي تَعْلِيقه على مُسْند أبي بكر، وحسين سليم أَسد فِي تَعْلِيقه على مُسْند أبي يعلي، والدكتور مُحَمَّد سعيد البُخَارِيّ فِي تَعْلِيقه على كتاب الدُّعَاء للطبراني، والدكتور حكمت ياسين فِي تَعْلِيقه على تَفْسِير ابْن أبي حَاتِم.
وَقد روى هَذَا الحَدِيث الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء ٣/١٦٤٥، ١٦٢٦، رقم (١٨٤٤) وابْن عدي فِي الْكَامِل ١/٤٢١، والخطيب الْبَغْدَادِيّ فِي موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق ٢/٤٣٤ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن أبي الْعَبَّاس عَن عَليّ بن ربيعَة بِهِ، وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا، مُعَاوِيَة بن أبي الْعَبَّاس مُتَّهم بِسَرِقَة الحَدِيث. ينظر الموضح ٢/٤٢٣ – ٤٢٦.
وَرَوَاهُ أَيْضا الْحميدِي فِي مُسْنده ١/٤،٥ رقم (٥)، والطبري فِي تَفْسِيره ٧/٢٢٢، رقم (٧٨٥٥)، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء ٣/١٦٢٦، رقم (١٨٤٦)، وَابْن عدي فِي الْكَامِل ٣/١١٩٠ من طَرِيق عبد الله بن سعيد المَقْبُري عَن جده أبي سعيد عَن عَليّ بِهِ. وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا، عبد الله بن سعيد المَقْبُري مَتْرُوك كَمَا فِي التَّقْرِيب.
وَقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل ١/١٧٦ –١٨٠ طرقًا أُخْرَى كَثِيرَة لهَذَا الحَدِيث، وَبَعضهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء ٣/١٦٢٥، ١٦٢٦، رقم (١٨٤٣، ١٨٤٥، ١٨٤٧) ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بعد ذكره لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَمَا فِي بَعْضهَا من الضعْف الشَّديد، قَالَ: "وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ ومسعر وَمن تابعها عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة". وَهِي الرِّوَايَة الأولى.
وَذكر الْمزي فِي تحفة الْأَشْرَاف ٥/٣٠٠، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال لوحة (٩٣) متابعات كَثِيرَة لرِوَايَة أَسمَاء بن الحكم، وَتعقبه الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب ١/٢٦٨ بقوله: "والمتابعات الَّتِي ذكرهَا لَا تشد هَذَا الحَدِيث شَيْئا، لِأَنَّهَا ضَعِيفَة جدا ".
[ ١٦١ ]
الرُّكُوع وَالسُّجُود، ثمَّ يسْتَغْفر الله، إِلَّا غفر الله لَهُ " ١.
٢- مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْحسن﵀ - مُرْسلا قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "مَا أذْنب عبد ذَنبا ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ خرج إِلَى برَاز من الأَرْض فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، واستغفر الله من ذَلِك الذَّنب إِلَّا غفر الله لَهُ " ٢.
٣- مَا رَوَاهُ عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه﵁- قَالَ: أصبح رَسُول الله يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: "يابلال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي" فَقَالَ بِلَال: "يَا رَسُول الله مَا أذنبت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "بِهَذَا" ٣.
_________________
(١) ١ رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده ٦/٤٥٠ وَاللَّفْظ لَهُ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (كَمَا فِي مجمع الْبَحْرين ١/٤١٩،٤٢٠، حَيْثُ ٥٤٦)، وَفِي كتاب الدُّعَاء بَاب فضل الاسْتِغْفَار فِي أدبار الصَّلَوَات ٣/٢٦٢٦، ١٦٢٧، رقم (١٨٤٨) من طرق عَن صدقه بن أبي سهل ثَنَا كثير أَبُو الْفضل الطوفاوي حَدثنِي يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام فَذكره. وَذكر الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَته أَن لَفْظَة " أَو أَرْبعا ً" شكّ من أحد الروَاة، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: "فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَربع رَكْعَات مَكْتُوبَة أَو غير مَكْتُوبَة"، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط- كَمَا فِي مجمع الْبَحْرين-: "لَا يرْوى عَن أبي الدَّرْدَاء إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ صَدَقَة". وَقد اخْتلف فِي صدقه هَذَا، فَقيل: هُوَ صَدَقَة أَبُو سهل الْهنائِي، وَقيل: هُوَ صدقه بن أبي سهل، وَقد وثق ابْن معِين صدقه أَبَا سهل الْهنائِي، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، أما صَدَقَة بِهِ أبي سهل فَلم يوثقه سوى ابْن حبَان، وروى عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات، فالإسناد حسن إِن كَانَ صدقه هُوَ أَبَا سهل الْهنائِي، وَإِن كَانَ ابْن أبي لسهل فَهُوَ الشواهد. ينظر التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٢٩٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/٤٣٤، الثِّقَات ٤/٤٦٨، الْإِكْمَال للحسيني ص ١٨٣، ١٨٤، تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ص ١٨٥، ١٨٦،. ٣٠٥، وَقد حسن هَذَا الْإِسْنَاد الشَّيْخ عبد القدوس نَذِير فِي تَعْلِيقه على مجمع الْبَحْرين، والدكتور مُحَمَّد سعيد البُخَارِيّ فِي تَعْلِيقه على كتاب الدُّعَاء. ٢ ينظر التَّرْغِيب والترهيب لِلْمُنْذِرِيِّ ١/٢٤١، والدر المنثور ٢/٣٢٧، وَفتح الْقَدِير للشوكاني ١/٣٨٢. ٣ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه فِي بَاب اسْتِحْبَاب الصَّلَاة عِنْد الذَّنب يحدثه الْمَرْء لتَكون تِلْكَ الصَّلَاة كَفَّارَة لما أحدث من الذَّنب ٢/٢١٣، ٢١٤، حَدِيث (١٢٠٩) عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي ثَنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق أخبرنَا الْحُسَيْن بن وَاقد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة بِهِ. وَرِجَاله ثِقَات، لَكِن فِي رِوَايَة عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ضعف، وَقيل: لم يسمع مِنْهُ. ينظر تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/١٥٨. ومَعَ ذَلِك فقد صحّح هَذِه الرِّوَايَة الدكتور مُحَمَّد مصطفى الأعظمي فِي تَعْلِيقه على صَحِيح ابْن خُزَيْمَة. وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين فِي تَعْلِيقه على هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة عِنْد قَوْله: "مَا أذنبت" قَالَ: " كَذَا وَقع للْمُصَنف﵀ - وَترْجم لَهُ بِمَا سبق، وَوَقع فِي الْمسند وَغَيره: "أَذِنت". من التأذين، وَهُوَ الصَّوَاب ". وَالرِّوَايَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ فِي الْمسند ٥/٤٦٠، وَسنَن التِّرْمِذِيّ ٥/٦٢٠، والمستدرك ٣/٣٨٥ من طَرِيق الْحُسَيْن بن وَاقد بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة غير هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي هِيَ مَوضِع الشَّاهِد من الحَدِيث.
[ ١٦٢ ]
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن كثير- رَحمَه الله تَعَالَى-: " ويتأكد الْوضُوء وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد التَّوْبَة، لما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل " ثمَّ ذكر حَدِيث أبي بكر السَّابِق، ثمَّ قَالَ: "وَقد ذكرنَا طرقه وَالْكَلَام عَلَيْهِ مستقصى فِي مُسْند أبي بكر الصّديق، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَدِيث حسن، وَهُوَ من رِوَايَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب عَن خَليفَة النَّبِي ﷺ أبي بكر الصّديق﵄-، وَمِمَّا يشْهد لصِحَّة هَذَا الحَدِيث مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه١ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب﵁- عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ- أَو فيسبغ- الْوضُوء، ثمَّ يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أنّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية، يدْخل من أَيهَا شَاءَ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ٢ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان﵁- أَنه تَوَضَّأ لَهُم وضوء النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". فقد ثَبت هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عَن سيد الْأَوَّلين والآخرين وَرَسُول رب الْعَالمين كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب الْمُبين من أَن الاسْتِغْفَار من الذَّنب ينفع العاصيين ". انْتهى كَلَام الْحَافِظ ابْن كثير رَحمَه الله تَعَالَى ٣.
_________________
(١) ١ صَحِيح مُسلم كتاب الطَّهَارَة بَاب الذّكر الْمُسْتَحبّ عقب الْوضُوء ١/٢٠٩، ٢١٠، حَدِيث (٢٣٤) . ٢ صَحِيح البُخَارِيّ كتاب الْوَضع بَاب الْمَضْمَضَة فِي الْوضُوء (فتح الْبَارِي ١/٢٦٦، حَدِيث ١٦٤، وصحيح مُسلم كتاب الطَّهَارَة بَاب صفة الْوضُوء وكماله ١/٢٠٤، ٢٠٥، حَدِيث (٢٢٦) . ٣ ينظر تَفْسِيره ٢ /١٠٤، ١٠٥.
[ ١٦٣ ]