١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
_________________
(١) انظر: الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص١٧، ١٩، ٣٩.
[ ٦ ]
حَرَجٍ﴾ (١)، أي لم يجعل عليكم في الدين مشقةً، وعسرًا، بل يسره غاية التيسير، وسهّله غاية السهولة، فلم يُلزم إلا بما هو سهل على النفوس: لا يُثقلها، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف خفَّف - ﷾ - ما أمر به: إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه، ويؤخذ من هذه الآية قاعدة شرعية: وهي أن المشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية شيء كثير معروف في كتب الأحكام (٢).
٢ - قال الله - ﷿ -: ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣) لم يجعل الله - ﷾ - علينا فيما شرع لنا من حرج، ولا مشقة، ولا عسر، وإنما هو رحمة منه بعباده (٤).
٣ - قال تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٧٨.
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٥٤٧.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٤) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير المنان، للسعدي، ص٢٢٤.
[ ٧ ]
وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لله وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١)، وهذه الآية أصل في سقوط التكاليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى عزم هو غرم، ولا فرق بين العجز من جهة المال، والعجز من جهة القوة (٢)،ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن إلى غيره في نفسه أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف أنه غير ضامن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن وهو السيئ: كالمفرط والمتعدي أن عليه الضمان (٣).
٤ - قال الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٤)، فأصل الأوامر
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٩١، وانظر: سورة النور: ٦١، وسورة الأحزاب: ٣٧ - ٣٨، وسورة الفتح: ١٧.
(٢) انظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، للدكتور صالح بن حميد، ص٦١.
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، ص٣٤٨.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦، والأعراف: ٤٢، والمؤمنون: ٥٧ - ٦٢، والبقرة: ٣٣، والطلاق: ٧١، والأنعام: ١٥٢.
[ ٨ ]
والنواهي ليست الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح، ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر، فالله أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانًا، ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل، إما بإسقاطه عن المكلف أو إسقاط بعضه، كما في التخفيف عن المريض، والمسافر، والخائف، وغيرهم (١) وغير ذلك من الآيات.