النوع الأول: ما يوافق ظاهر القرآن: يقسم الأمير أو القائد من معه إلى طائفتين: طائفة وجاه العدو؛ لئلا يهجم، وطائفة تصلي معه، فيصلي بهذه الطائفة ركعة، فإذا قام إلى الركعة الثانية نووا الانفراد وأتموا لأنفسهم ركعة والإمام واقف، وسلموا قبل ركوعه، ثم ذهبوا إلى الطائفة التي وجاه العدو، ثم تأتي الطائفة التي كانت تحرس وجاه العدو إلى الإمام فتجده ينتظرها واقفًا في الركعة الثانية فتدخل معه فيها وتصلي معه هذه الركعة، فإذا جلس للتشهد قامت فقضت ركعة والإمام ينتظرها في التشهد، فإذا تشهدت سلم بهم؛ لحديث صالح بن خوَّات عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - (١) يوم ذات الرقاع (٢)
_________________
(١) وفي رواية لمسلم برقم ٨٤١، عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، فصرح به في هذه الرواية، وفي رواية أبهمه.
(٢) ذات الرقاع: غزوة معروفة، قال النووي: «سميت ذات الرقاع؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق هذا هو الصحيح في سبب تسميتها» وقال: «كانت سنة خمس» شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣٧٦، وذكر ابن القيم ﵀ أن أهل السير قالوا: كانت في السنة الرابعة جمادى الأولى، وقيل محرم، ورجح أنها كانت بعد خيبر، وسمعت شيخنا ابن باز يرد هذا القول ويرجح أنها قبل الخندق. انظر: زاد المعاد، ٣/ ٢٥٠ - ٢٥٣، وانظر للفائدة: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٣٥٢، ٧/ ٤١٧، ٤٦٤.
[ ٢٠ ]
صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه (١) العدو فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (٢)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: «وهذا أيسر الأنواع، والصحابي المبهم في سند الحديث هو سهل بن أبي حثمة» (٣) وهذا النوع اختاره الإمام أحمد بن حنبل، لموافقته ظاهر القرآن، وأقر جميع الأنواع الأخرى، وأن كل حديث صح في صلاة الخوف يجوز العمل به (٤).
_________________
(١) وجاه العدو: يقال: وجاه وتجاه: أي قبالته، والطائفة: الفرقة. شرح النووي،٦/ ٣٧٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، برقم ٤١٢٩، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم ٨٤٢.
(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٩٩.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٩٩، ٣١١، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٢٥، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف، ٥/ ١١٧، والكافي، ١/ ٤٦٧.
[ ٢١ ]