١ - قال الله - ﷿ -: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) أي يريد الله تعالى أن ييسِّر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير، ويسهِّلها أبلغ تسهيل؛ ولهذا كان جميع ما أمر به عباده في غاية السهولة في أصله، وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله سهَّله تسهيلًا آخر: إما بإسقاطه، أو تخفيفه بأنواع التخفيفات،
_________________
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، ص١٢٠.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[ ٩ ]
وهذه جملة لا يمكن تفصيلها؛ لأن تفاصيلها جميع الشرعيات، ويدخل فيها جميع الرخص والتخفيفات (١).
٢ - قال ﵎: ﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٢) أي بسهولة ما أمركم به وما نهاكم عنه، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجاتكم، وذلك لرحمته التامة، وإحسانه الشامل، وعلمه، وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه: ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر، فناسب ذلك أن يخفف الله عنه ما يَضْعُف عنه، وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته (٣).
٣ - قال تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ (٤) وهذه بشارة كبيرة أن الله - ﷿ - ييسِّر رسوله - ﷺ - لليسرى في جميع أموره،
_________________
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، ص٨٧.
(٢) سورة النساء، الآية: ٢٨.
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، ص١٧٥.
(٤) سورة الأعلى، الآية: ٨.
[ ١٠ ]
ويجعل شرعه ودينه يسرًا (١).
٤ - قال - ﷿ -: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٢) هذه بشارة عظيمة أنه كل ما وُجد عسر وصعوبة فإن اليسر يقارنه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه، كما قال الله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٣) وتعريف «العسر» في الآيتين يدل أنه واحد، وتنكير «اليسر» يدل على تكراره، فلن يغلب عسرٌ يسرين، وفي تعريف العسر بالألف واللام الدالة على استغراق العموم يدل على أن كل عسر وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ فإن في آخره التيسير ملازم له (٤).