وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: «هذه صفة من أنواع صلاة الخوف: صلى ركعتين ثم سلم، ثم صلى بطائفة أخرى ركعتين ثم سلم، وهذا هو الصواب، ومن قال: إنه صلى بدون سلام فقد غلط، ومن أهم شيء عند طالب العلم إذا أشكل عليه بعض الأحاديث أن يجمع الروايات وطرقها حتى يتضح له الأمر» (١).
النوع الخامس: يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة ثم تذهب ولا تقضي شيئًا، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصف خلفه ويصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا تقضي شيئًا؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف بذي قرد: أرض من أرض بني سليم (٢)، فصلى الناس خلفه صَفَّين: صفًّا يوازي العدو، وصفًّا خلفه، فصلى
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٤١٣٦.
(٢) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، وكان رسول الله - ﷺ - خرج إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه. معجم البلدان، ٤/ ٥٥.
[ ٢٩ ]
بالصف الذي يليه ركعة، ثم نهض هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة أخرى». ولفظ النسائي: «أن رسول الله - ﷺ - صلى بذي قرد فصفّ الناس خلفه صَفَّين: صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا» (١)؛ لحديث حذيفة - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» (٢)، وسمعت شيخنا الإمام يقول: «صلى بطائفة ركعة وبطائفة ركعة، ولم يقضوا فكان له ركعتان» (٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: «فرض الله الصلاة على
_________________
(١) أحمد، ٥/ ٣٨٥، والنسائي، كتاب صلاة الخوف، برقم ١٥٣٢، والبخاري بنحوه، في كتاب صلاة الخوف، باب: يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف، برقم ٩٤٤، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٤٩٦.
(٢) أحمد، ٥/ ٣٩٩، والنسائي، كتاب الخوف، برقم ١٥٢٨، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب صلاة الخوف، برقم ١٢٤٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ٣٤٢، وصحيح النسائي، ١/ ٤٩٥.
(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٠٥.
[ ٣٠ ]