ركعة ثم انصرفوا، وجاءت الطائفة الثانية فركع بهم ركعة ثم سلم، فقام كل واحد فركع لنفسه ركعة، قضوا الركعة كلهم بعد سلام النبي - ﷺ -، وسمح لهم في هذه الحركة؛ للحاجة، وانصراف الطائفة الأولى قبل سلامهم، وهذا جائز والنوع الأول أسهل» (١).
النوع الرابع: أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة منفردة: فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ثم يسلم بها، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم ركعتين ثم يسلم بهم؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي - ﷺ - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضًا ركعتين، ثم سلم» (٢)؛ ولحديث أبي بكرة - ﵁ -، قال: صلى النبي - ﷺ - في خوفٍ الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٠٠.
(٢) سنن النسائي، كتاب صلاة الخوف، برقم ١٥٥١، ورقم ١٥٥٣، وصححه العلامة الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٥٠٣، ٥٠٤.
[ ٢٦ ]
فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا، ولأصحابه ركعتين» وبذلك كان يفتي الحسن، قال أبو داود في المغرب؛ يكون للإمام ستُّ ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث» (١).
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: «يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ثم يسلم، ويصلي بالطائفة الثانية ركعتين، ثم يسلم، وروى مسلم ما رواه النسائي وأبو داود، ورواه البخاري معلقًا مجزومًا به، وهذا دليل على جواز إمامة المتنفل» (٢).
وعن جابر - ﵁ -، قال: كنا مع النبي - ﷺ - بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - ﷺ -، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي - ﷺ - معلق بالشجرة فاخترطه فقال له: تخافني؟ فقال له: «لا» قال: فمن يمنعك مني؟ قال:
_________________
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين، وتكون للإمام أربعًا، برقم ١٢٤٨،والنسائي، كتاب صلاة الخوف، برقم ١٥٥٤،١٥٥٠، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،١/ ٣٤٢،وصحيح النسائي،١/ ٥٠٣، ٥٠٤.
(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٠٣، ورقم ٥٠٤.
[ ٢٧ ]
«الله» فتهدده أصحاب النبي - ﷺ - وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي - ﷺ - أربعٌ وللقوم ركعتان» (١)، قال الإمام ابن قدامة ﵀: «وهذا مثل الوجه الذي قبله (٢) إلا أنه لا يسلم في الركعتين الأوليين» (٣). وقال الإمام النووي ﵀ عن حديث جابر هذا «صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربع ركعات وللقوم ركعتان». قال [النووي] «صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا، وبالثانية كذلك ..» (٤).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، برقم ٤١٣٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم ٨٤٣.
(٢) يعني بذلك ﵀ نفس النوع الرابع الذي دل عليه حديث جابر عند النسائي، برقم ١٥٥١.
(٣) المغني لابن قدامة، ٣/ ٣١٣، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٣٨، والكافي لابن قدامة، ١/ ٤٦٩، وزاد المعاد لابن القيم، ١/ ٥٢٩، وكل هذه المراجع ذكر أصحابها أن حديث جابر في الصحيحين بدون سلام للنبي - ﷺ -؛ ولهذا عدُّوه نوعًا خامسًا لا يدخل في النوع الرابع، والله أعلم.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣٧٨، وكذلك اختار المجد ابن تيمية أن حديث جابر في الصحيحين تكون كل ركعتين بسلام [انظر: الحديث رقم ١٣١٤ من منتقى الأخبار المطبوع مع نيل الأوطار].
[ ٢٨ ]