ولا تُنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» (١).
قال الإمام النووي ﵀: «إنما جمع هذه الألفاظ بين الشيء وضده؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين، فلو اقتصر على «يسِّروا» لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات، فإذا قال «ولا تُعسِّروا» انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب، وكذلك يقال في «يسِّرا ولا تُعسِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» (٢). وغير ذلك من السنة كثير (٣).
ج - منهج الصحابة - ﵃ - ومن تبعهم بإحسان: اتباع اليُسر والسماحة، والصحابة - ﵃ - هم الذين يطبقون الكتاب والسنة، وقد جاء عنهم أخبار كثيرة طبقوا فيها الإسلام كما جاء، وعملوا بالتيسير وتركوا التعسير؛ وذلك لفهم الكتاب والسنة، وعدم التنطع في الدين؛
_________________
(١) مسلم، كتاب الجهاد، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم ١٧٣٣.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ١١/ ٢٨٤.
(٣) انظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، للدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، ص٧٥ - ٨٦، فقد ذكر ثلاثين دليلًا من السنة على رفع الحرج.
[ ١٥ ]
ولهذا جاء عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: «من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد؛ فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، وأقومَها هديًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، [ولإقامة دينه] فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» (١).
وما تقدم من أدلة الكتاب والسنة، وهدي الصحابة يدل على رفع الحرج عن الأمة، وأن الإسلام دين اليسر والسماحة (٢).