لسان نبيكم - ﷺ -: في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» (١)، قال الإمام الصنعاني ﵀: «صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام والمأموم» (٢)، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول عن هذا النوع: «صلاة الخوف ركعة على أي حال كان، يعني للإمام والمأمومين» (٣)، وهذه الأنواع الستة ثبتت، وذكرها أهل العلم (٤).
خامسًا: صلاة الخوف في الحضر تؤدى بدون قصر، قال الإمام ابن القيم ﵀: «وكان من هديه - ﷺ - في صلاة الخوف أن أباح الله - ﷾ - قصر أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصر العدد وحده إذا كان سفر
_________________
(١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم ٦٨٧.
(٢) سبل السلام، ٣/ ٢١٣.
(٣) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٠٧.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٩٨ - ٣٢٦، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١١٧ - ١٤٤، والكافي لابن قدامة، ١/ ٢٦٧ - ٢٧٢، وزاد المعاد، لابن القيم، ١/ ٥٢٩ - ٥٣١.
[ ٣١ ]
لا خوف معه، وقصر الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وهذا كان من هديه - ﷺ - وبه تُعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضرب في الأرض والخوف» (١). وهذا يبيّن أن صلاة الخوف جائزة في الحضر إذا احتاج الناس إلى ذلك؛ لنزول العدو قريبًا من البلد (٢). فإن خاف الناس وقت الإقامة صلَّى الإمام الصلاة الرباعية بكل طائفة ركعتين وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الثانية تتم بالحمد لله وسورة (٣).
_________________
(١) زاد المعاد في هدي خير العباد، ١/ ٥٢٩.
(٢) وذكر عن الإمام مالك أن صلاة الخوف لا تجوز في الحضر، لأن الآية إنما دلّت على صلاة ركعتين، وصلاة الحضر أربعًا؛ ولأن النبي - ﷺ - لم يفعلها في الحضر، وخالفه أصحابه فقالوا كقولنا، ولنا من الأدلة أن الله تعالى قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ وهذا عام في كل حال، وترك النبي - ﷺ - فعلها في الحضر إنما كان لغناه عن فعلها في الحضر. انظر: المغني، ٣/ ٣٠٥، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٣٠، والكافي لابن قدامة، ١/ ٥٧٣.
(٣) وهل تفارقه الطائفة الأولى في التشهد أو حين يقوم إلى الثالثة على وجهين: أحدها: حين يقوم إلى الثالثة، وهو قول مالك الأوزاعي. والثاني: تفارقه في التشهد؛ لتدرك الطائفة الثانية جميع الركعة الثالثة وعلى أي الصفتين فعل كان جائزًا. انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٠٥، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف،٥/ ١٣٠ - ١٣١،والكافي لابن قدامة،١/ ٤٧٣.
[ ٣٢ ]
قال الخرقي ﵀: «وإن كانت الصلاة مغربًا، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها ركعة تقرأ فيها بالحمد لله، ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين، تقرأ فيهما بالحمد لله وسورة» (١)، والله أعلم (٢). قال الإمام الحافظ ابن المنذر ﵀: «ويصلي صلاة الخوف في الحضر، يجعلهم طائفتين،
_________________
(١) المغني، ٣/ ٣٠٩. وبهذا قال مالك، والأوزاعي، وسفيان والشافعي في أحد قوليه، وقال في القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، قال المرداوي في الإنصاف: «وإن كانت الصلاة مغربًا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة بلا نزاع، ونص عليه. ولو صلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين عكس الصفة الأولى صحت على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب ونص عليه» ٥/ ١٢٩. قال الحافظ ابن حجر في الفتح، ٢/ ٤٢٤: «لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، وقد أجمعوا على أنه لا يدخلها القصر، واختلفوا هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس» وقال الشوكاني: «وحكي عن الشافعي التخيير، قال وفي الأفضل وجهان أصحهما ركعتان بالأولى، واستدل له بفعل النبي - ﷺ -، وليس للنبي فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت». نيل الأوطار، ٢/ ٦٣٠.
(٢) وهل تفارق الإمام الطائفة الأولى في التشهد الأول أو في الركعة الثالثة على وجهين: أحدهما حين قيامه إلى الثالثة، وهو قول مالك والأوزاعي. والوجه الثاني تفارقه في التشهد، قيل وكلا الأمرين جائز. انظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٣١ - ١٣٢، والمغني، ٣/ ٣١٠، والكافي، ١/ ٤٧٣.
[ ٣٣ ]
فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وينتظرهم في التشهد جالسًا، ويتمون لأنفسهم، وينصرفون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين، ويثبت جالسًا ويصلون لأنفسهم، فإذا جلسوا وتشهدوا سلم بهم، وإذا كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة على هذا المثال» (١)، والله - ﷾ - أعلم (٢).
_________________
(١) الإقناع للإمام ابن المنذر، ١/ ١٢٣.
(٢) وإذا صلى [الإمام] بالطائفة الثانية الركعة الثالثة وجلس للتشهد فإن الطائفة تقوم ولا تتشهد معه، ذكره القاضي؛ لأنه ليس بموضع تشهدٍ لها بخلاف الرباعية، ويحتمل أن تتشهد معه؛ لأنها تقضي ركعتين متواليتين على إحدى الروايتين، فيفضي إلى أن تصلي ثلاث ركعات بتشهد واحد، ولا نظير لهذا في الصلوات، فعلى هذا الاحتمال تتشهد معه التشهد الأول ثم تقوم كالصلاة الرباعية سواء» المغني لابن قدامة، ٣/ ٣١٠، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٢٩ - ١٣٠، والكافي، ١/ ٤٧٣، وقال الإمام المرداوي: «فائدة: لا تتشهد الطائفة الثانية بعد ثالثة المغرب على الصحيح من المذهب؛ لأنه ليس محل تشهدها، وقيل: تتشهد معه، إن قلنا: تقضي ركعتين متواليتين؛ لئلا تصلي المغرب بتشهد واحد، قلت: فعلى الأول إن قلنا: تقضي ركعتين متواليتين يعايى بها، لكن يظهر بعد هذا أن يُقال: لا تتشهد بعد الثالثة، وإذا قضت تقضي ركعتين متواليتين، ويتصور في المغرب أيضًا ست تشهدات بأن يدرك المأموم الإمام في التشهد الأول، فيتشهد معه، ويكون على الإمام سجود سهو محله بعد السلام، فيتشهد معه ثلاث تشهدات، ثم يقضي فيتشهد عقب ركعة، وفي آخر صلاته، وسهو لما يجب سجوده بعد السلام، وبأن يسلم قبل إتمام صلاته، فيعايى بها» الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ١٣٢ - ١٣٣.
[ ٣٤ ]